أهم الأخبارالعرض في الرئيسةفضاء حر

عامان من الفراق.. والموت يسرق الأمل يا “مساح”

يمنات

عبد الله عبد الإله

عامان على الرحيل، حزين…

غادرتنا وتركتنا نحرث في أرض جفت عنها ضروع السماء.

عامان من الفراق، يا صديقي، ونحن ننتظر غيث الحياة والحب. لا جديد يا حبيب، نفس اللغة والمفردات العقيمة. فلا مطرت السماء نصراً ولا حرثنا الأرض زرعاً.

الأستاذ عبدالرحمن بجاش، ونحن ومحبوك مازلنا نئن، ونحن لمصافحتك ولو في عالم البرزخ.

آه يا مساح، سباق أنت حتى في الرحيل. عنيزاتك يسألن عنك، ويتناثر ثغاؤهن على مساحات الأمل الذي قصفه الأجل، ونحن ننتظرك بعد أن اشتريت الراشان بالقروش الحقيرة.

“يا وليد اليوم طلعنا الراشان… هيا، مو باقي!”

وريقاتك الخضراء، إبداعاً حياً، لم تسافر في رحلتك، ونحن… من نحن؟ ننتظر لحظة يا زمن!

أرهقتنا المراحل يا مساح، واشتقنا لذلك الصوت الذي كان يتجاوز القمم والألم: “كيف حالك يا صاحبي؟ يا بن عبد الإله”.

عامان مرت يا مساح، وما زالت آثار أقدامك تخط الطرق والمراعي، وشبابة الراعية حزينة كالوطن المنكوب! تردد ألحان الحزن وأخبار القتلى، وانتظارك لمن ذهب ولم يعد.

ثكلى هي أحرفنا بدونك، واللحظات الآن كئيبة. ورفاق الأمس غادروا ويغادرون بسرعة، وتلك الأحلام تُغتال يومياً. حتى طيور النورس في عدن الحبيبة تُقتل!

آه يا زمن!

لم تعد هنا صحف نقرأها صباحاً كما كانت. وفنجان الشاي وخبز الملوح في المقهى المعتاد لم يعد طعمهما كما كان.

تعبنا يا صديقي من كتابة المراثي، والشعر غاب إلا ما ندر. والفرح سافر ولم يعد. فلا المراعي أخضرت ولا شواطئ الفرح ازدانت بجمال السواح كما كانت!

الوطن يتجزأ كما يشتهي الجزار، وهناك بائعون نقداً ومقدماً. والشقاة هم الشقاة!

أيها… يا صديقي،

ماذا أقول وماذا أحكي؟

تحجرت حتى الدموع، وجفت المآقي. غادرت طيور النورس وهجرت الجوالب الأشجار، وبقي الغراب ينعق. تكاثرت الغربان يا مساح علينا، ليتهم يختفون!

لحظة يا زمن، اعذرني، فها أنا أكتب لا شيء، مجرد أحرف تتلاصق. تباعدنا، افترقنا، نكتب مراثينا بأنفسنا بحبر القلوب المكلومة!

غادر الرفاق تباعاً، بقي منهم قابضون على جمر الأحلام. ووحدك نجوت من مرارة أيامنا، وزهاق جمال أحلامنا كل صباح ومساء!

أسكنك الله الفردوس الأعلى من الجنة يا مساح، يا روح الإنسان، يا إنسان.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.