غصة في الحلق.. المعتقل المنسي “أنور شعب” وعدالة التضامن المجزأة!

يمنات
عبدالوهاب قطران
تلقيت اليوم رسالة نصية موجعة، تدمي القلب وتبعث على الأسى، من الأخ سليم خالد شعب، شقيق المعتقل المنسي في غياهب السجون “أنور خالد شعب”، يقول فيها:
(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سيادة القاضي رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.. معكم سليم خالد شعب أخو الأستاذ أنور خالد شعب.. نحيطكم علماً بأن الأخ أنور لا يزال معتقلاً منذ ١٠ نوفمبر، فنرجو منكم المساعدة في الإفراج عنه).
رسالة نكأت جرحاً وأعادت تذكيرنا بقضية نسيها الكثيرون في زحمة الأحداث. فالشاب أنور شعب (الذي ترونه في الصورة)، لم يُعتقل وحيداً، بل تم اعتقاله في نفس اليوم (10 نوفمبر) مع القامتين الوطنيتين؛ أستاذنا القدير الدكتور حمود العودي، والمهندس عبدالرحمن العلفي.
حينها، وبفضل الله ثم الضغط الشعبي والتضامن المجتمعي الواسع والمشروع مع هاماتنا الوطنية، استجابت السلطات وتم الإفراج عن الدكتور العودي والمهندس العلفي بعد نصف شهر من الاعتقال التعسفي. ولكن، وبكل أسف وقهر، بمجرد خروج الشخصيات البارزة، خفتت الأصوات، وتوقف التضامن، ونَسِيَ الرأي العام والناشطون الشاب البسيط “أنور شعب” (مدير مكتب الدكتور العودي)، ليُترك وحيداً يواجه عتمة الزنزانة ومصيره المجهول منذ ذلك الحين وحتى اليوم!
هنا تتجلى مأساة انتقائية التضامن لدى الرأي العام، وتجزئة العدالة من قبل جهات الاعتقال. فرفقاء القضية الواحدة والمظلومية الواحدة يجب أن ينالوا حريتهم معاً.
بقاء أنور في السجن كل هذه الأشهر الطويلة، بعيداً عن أسرته ومحبيه، بينما هو شريك في ذات الموقف مع من أُفرج عنهم، يطرح تساؤلاً مريراً: هل أصبحت حريات الناس تخضع للمقامات والمناصب والوجاهة المجتمعية؟!
نحن في شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والإنصاف، ومن العار أن يظل هذا الشاب المظلوم مغيباً كل هذه المدة.
إنني أضم صوتي لصوت شقيقه المكلوم، وأدعو كل الأحرار والناشطين، وأوجه دعوة خاصة وصادقة لأستاذنا ووالدنا الدكتور حمود العودي والمهندس عبدالرحمن العلفي – وهما من عرفنا فيهما النبل والوفاء وذاقا مرارة الاعتقال في نفس القضية – أن نكون جميعاً في طليعة المتضامنين، وأن نرفع أصواتنا للمطالبة بإنهاء هذه المظلومية.
نطالب السلطات بالإفراج الفوري عن أنور شعب فظلم سجين واحد هو ثلمة في جدار العدالة والمجتمع بأكمله.
الحرية لأنور شعب ولكل المظلومين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.