القتلة يعودون بوقاحة أكبر..!

يمنات

أيوب التميمي

في مشهد يمني تتداخل فيه التراجيديا بالعبث السياسي، يطلّ علينا موسم جديد من المزايدات، حيث تصدّرت الواجهة ذات الوجوه التي عرفها اليمنيون جيداً، وجوهاً لم تُبدل إلا خطابها، بينما ظلّ جوهرها واحداً: الاتجار بالوطن ومعاناة أبنائه.

بخطابات رنانة وشعارات براقة، يعاود صُنّاع المآسي الظهور، ليس للاعتذار أو الاعتراف، بل لتقديم أنفسهم حماةً للضحايا، ومهندسي ما يسمى بـ”المرحلة القادمة” أولئك الذين صمتوا طويلاً عن خيانات الوطن، ومن ظلّوا لسنوات ينعقون من فنادق الخارج، بعيدين عن لهيب المعركة وهموم الناس، باتوا اليوم يخططون لمصير بلد لم تطأ أقدامهم ترابه منذ سنوات.

المفارقة المؤلمة أن من تلطخت أيديهم بالدماء، وتورطوا في قتل الأبرياء، يتحدثون اليوم عن السيادة، ويدّعون الدفاع عن الوطن. وكأن الذاكرة الجمعية لليمنيين قد مُسحت، وكأن الدم يمكن غسله بتغيير الشعارات وتحديث الخطابات.

الساحة السياسية اليمنية، في مشهدها الراهن، تحولت إلى سوق مفتوح لكل أشكال الابتذال. الوطنية تُعرض للبيع، والمناصب تُشترى على حساب الكرامة، والولاءات تُبدّل كما تُبدل الإقامات في الفنادق. والكل، بلا استثناء، يدّعي حب اليمن، فيما الحقيقة تقول: الجيوب ممتلئة بثمن خيانته.

المؤسف أن المواطن اليمني، الذي يُطلب منه كل شيء – من التصديق، إلى الاصطفاف، إلى التضحية – لم يُمنح شيئاً، سوى مزيد من الخطابات، ومزيد من الموت، ومزيد من الفقر. وهو ذات المواطن الذي ما زال يُراهن عليه الجميع لشرعنة بقائهم واستمرار امتيازاتهم.

إن من خان بالأمس لا يمكن أن يكون صادقاً اليوم. ومن اعتاد النوم في فنادق الخارج، لا يُنتظر منه أن يحمل همّ الداخل. الوطن لا تحميه العبارات المنمقة، ولا يُبنى على أنقاض المتاجرة بدماء الشهداء.

ويبقى الرهان، كما كان دائماً، على من عاش الوجع، لا من تاجر به. فاليمن لا يحتاج أوصياء جدد، بل مخلصين حقيقيين، يحملون جراحه بصدق، ويسيرون به نحو مستقبل لا يُبنى على أنقاض الأكاذيب.

{والله مع المخلصين لوطنهم}

Related Posts

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

يمنات في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الكاتبة كاترين بينهولد الضوء على تقرير للكاتب الأمريكي جيم تانكرسلي، الذي استعرض أربعة خيارات محتملة للتعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. ووفقًا…

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

يمنات – صنعاء أكد عضو المجلس السياسي الأعلى، الفريق سلطان السامعي، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومدير مخابراته حول استعادة الطيارين الذين سقطت طائراتهم في…

You Missed

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

خيارات التعامل مع تهديدات مضيق هرمز: بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

الفريق السامعي: ما يحدث في المنطقة يعكس تحولات استراتيجية كبيرة في موازين القوى

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس
Your request was blocked.