أخبار وتقاريرأسرار ووثائقإختيار المحررالعرض في الرئيسة

بالوثائق .. شحنات بذور ملوثة بالآفات والأمراض النباتية سربت الى الأسواق والحقت أضرار بحقول المزارعين

يمنات – خاص

تفيد مصادر مطلعة ان وزارة الزراعة والري بصنعاء تتوجه للافراج عن شحنات بذور “جزر” أكدت النتائج المختبرية انها غير مطابقة للمواصفات، وصدرت توجيهات باعادتها الى بلد المنشأ.

وحصل “يمنات” على وثائق تكشف عن حجم الأضرار التي تسبب به هذا النوع من البذور على التربة، فضلا عن تقرير يوصي بالافراج عن الشحنات التي استوردتها ٣ شركات محلية، رغم وجود توجيهات سابقة باعادة الشحنات الى بلد المنشأ.

تفيد مذكرة موجهة من الادارة العامة للرقابة على مستلزمات الانتاج بوزارة الزراعة انه تم استيراد شحنات بذور جزر من شركة جبرودر بيكر الهولندية من قبل وكلائها المحليين مؤسسة الحظا للتجارة والتوكيلات وشركة اجروجلوبال لاستيراد المدخلات الزراعية وشركة المجد للزراعة والتجارة.

شحنة محرزة للفحص

وأوضحت المذكرة ان اول شحنة لمؤسسة الحظا وصلت في ديسمبر/كانون أول ٢٠٢١ وتم تحريز الشحنة في مخازن التاجر من قبل الادارة العامة لوقاية النبات بالوزارة، ليتم فحص عينات منها في مختبرات البذور التابعة للادارة العامة للرقابة على الجودة بالوزارة، واظهرت نتائج الفحص احتوائها على بذور غريبة، كما أظهرت نتائج الفحص في مختبر الصحة النباتية التابع للادارة العامة لوقاية النبات، انها مصابة بأمراض فطرية، وتم الرفع بذلك لقيادة الوزارة، ووجه وكيل الوزارة لقطاع تنمية الانتاج الزراعي باعادة الشحنة الى بلد المنشأ، وتم مخاطبة مؤسسة الحظا بذلك. غير ان المؤسسة طلبت اعادة الفحص الذي أكد مرة أخرى انها تحتوي على بذور غريبة، وتم مخاطبة المؤسسة بمذكرة تعقيبية. موضحة ان الإدارة العامة للرقابة على مستلزمات الانتاج خاطبت قطاع تنمية الانتاج بالوزارة والادارة العامة لوقاية النبات بضرورة اعادة الشحنة بالتنسيق مع مصلحة الجمارك.

شحنتان اخريتان

وتفيد المذكرة ان شحنتين اخريتين من بذور الجزر تم استيرادهما من نفس الشركة الهولندية عبر الوكيل المحلي شركة اجروجلوبال لاستيراد المدخلات الزراعية وشركة المجد للزراعة والتجارة، واظهرت نتائج فحوصات عينات من الشحنتين كل على حدة، احتوائها على بذور غريبة، وتم الرفع بذلك للادارة، بحسب المذكرة التي تؤكد انه تم مخاطبة وكيل الوزارة لقطاع الخدمات بالتوجيه باعادة الشحنتين الى بلد المنشأ، وتم مخاطبة الشركتين بذلك.

شكوى مزارعين

وكشفت المذكرة ان شكوى وصلت الى الوزارة من اثنين مزارعين من مديرية همدان بمحافظة صنعاء، تفيد بوجود حشائش ضارة في حقول الجزر التابعة لهما، وتم النزول بناء على الشكوى ليتضح ان تلك الحشائش من البذور المحرزة من قبل الادارة العامة لوقاية النبات في مخازن التاجر، وتم رفع تقرير بذلك في ابريل/نيسان الماضي.

وبناء على ما سبق أفادت المذكرة انه تم تشكيل لجنة لفحص شحنة البذور المستوردة من قبل شركة اجروجلوبال لاستيراد المدخلات الزراعية دون غيرها من الشركات مع ان الشركتين الاخريتين استوردتا شحنتيهما من نفس الشركة الهولندية ولنفس الصنف من الجزر، لتؤكد النتائج للمرة الأولى والثانية، وتأكيد الفحوصات بمعية اللجنة المكلفة بالتأكد من وجود الحشائش ان تلك البذور مخالفة لشروط استيراد البذور .

الشحنات ما تزال في مخازن التجار

واقترحت الإدارة العامة للرقابة على جودة مستلزمات الانتاج الزراعي اعتبار تلك النتائج المعملية نهائية، وان مهمة اللجنة المكلفة بالتأكد من وجود الحشائش في همدان انتهت بظهور النتائج المختبرية، ونقل تحريز الشحنات في مخازن الحظا واجروجلوبال إلى مخازن الادارة العامة لوقاية النبات تنفيذا لتوجيهات نائب وزير الزراعة والري ووكيل قطاع الخدمات الزراعية بالوزارة، واستكمال اجراءات الاعادة الى بلد المنشأ، او تشكيل لجنة للاتلاف بحسب النظام والقانون في حال رفض الوكلاء المستوردون اعادتها.

القائمة السوداء

كما طالبت بادراج الوكيلين (الحظا، اجروجلوبال) في القائمة السوداء لمدة ٦ أشهر، وادراج شركة المجد في القائمة السوداء بسبب تزييف الوثائق واختلاف البيانات. والغاء تسجيل البيانات من الشركة جبرودربيكر الهولندية وأي علامات تابعة للشركة.

عالي الخطورة

وفي مذكرة أخرى موجهة من الادارة العامة للرقابة على مستلزمات الانتاج موقعة في شهر مايو/آيار الماضي، وموجهة الى وكيل الوزارة لقطاع تنمية الانتاج الزراعي، ومعنونة ب(عالي الخطورة) بشأن شكوى المزارعين بمنطقة ذرحان مديرية همدان محافظة صنعاء، بوجود حشائش ضارة مع بذور الجزر، ووجود كميات من بذور الجزر المرفوض تداولها والمحرزة في مخازن مؤسسة الحظا وشركة اجروجلوبال والمتداولة في السوق، أكدت ان شركة جبرودربيكر الهولندية مسجلة لديها، ولديها ٣ وكلاء محليين هم الحظا والمجد و اجروجلوبال بعلامات تجارية مختلفة، وهي التي استوردت شحنات بذور جزر، واظهرت نتائج الفحوصات المختبرية ان شحنة الحظا احتوت على بذور حشائش غربية وامراض فطرية، فيما اظهرت نتائج فحوصات شحنة اجروجلوبال احتوائها على بذور حشائش غريبة وآفة حشرية “سوسة” ميتة. وشحنة المجد اظهرت نتائج الفحص احتوائها على بذور حشائش غريبة. وتؤكد المذكرة انه رغم كل ذلك لم يتم استكمال اجراءات اعادة الشحنات الى بلد المنشأ.

نتائج النزول الميداني

وبحسب المذكرة فإن اللجنة التي نزلت الى ذرحان همدان للتحقيق في شكاوي المزارعين بينت وجود عدد من الحشائش في الحقل رغم قيام المزارع بعملية التعشيب، وكانت الحشيشة التي يركز عليها المزارع عبارة عن نبتة شوكية، يقول المزارع بأنها تنمو بسرعة، واذا تم اكتشافها عند انباتها يتم الحفر بعمق متر لاقتلاعها.

نبتة تدمر التربة

وتعمل هذه النبتة على قتل المحاصيل التي تنمو معها، واذا لم يتم اكتشافها في بداية انباتها فإنها تنتشر بسرعة في الحقل. وقد حاول بعض المزارعين اقتلاعها بالشيول ولم ينجحوا في القضاء عليها، ما اضطرهم للابقاء على تلك الأرض صالبة بسبب هذه النبتة. وطالب المزارعون بازالة الضرر وتعويصهم بشكل عادل.

تسرب بذور مخالفة الى الأسواق

وافادت المذكرة انه عند طلب العلبة الفارغة الخاصة بالبذور من المزارع أتضح انها تتبع شركة الحظا وتحمل نفس بيانات وتاريخ ألانتاج ورقم الدفعة وكامل البيانات للبذور المحرزة والمرفوض تداولها، وهي نفس البذور المحرزة في مخازن التاجر التي أوضح تقرير الادارة العامة للرقابة على الجودة بالوزارة بأنها غير مقبولة بسبب احتوائها على بذور حشائش غريبة.

كارثة

وحذرت المذكرة من ان ظهور الحشائش الغربية تعد كارثة لأن بعض البذور تكون في حالة سكون أو ان الظروف غير مناسبة لانباتها، وانها تنبت و تنتشر بعد كسر حالة السكون او توفر الظروف المناسبة في مواسم قادمة.

ولفتت المذكرة ان بذور الجزر المستوردة من نفس الشركة الهولندية عبر الوكيل اجروجلوبال والتي حرزت من قبل الادارة العامة لوقاية النبات بالوزارة في مخازن التاجر، واظهرت نتائج الفحص احتوائها على بذور غريبة وجدت تباع في الأسواق، وتحمل نفس بيانات الانتاج ورقم الدفعة واسم الوكيل وكامل بيانات البذور المحرزة والمرفوض تداولها.

وطالبت المذكرة بالزام المتسبب بإزالة الضرر من الحقول وتعويض المزارعين. محملة وكلاء الشركة الهولندية كامل المسؤولية الناتجة عن وجود كميات من البذور المذكورة متداولة في الأسواق، سواء كانت محرزة او دخلت عن طريف التهريب، وسرعة اعادة هذه البذور الى بلد المنشأ.

تساهل

كما حملت المذكرة الادارة العامة لوقاية النبات بالوزارة مسؤولية التساهل في عملية التحريز لهذه البذور اذا ثبت ذلك. مؤكدة ان الادارة العامة للرقابة على جودة الانتاج تخلي مسؤوليتها عن ابقاء هذه الشحنات في أراضي الجمهورية اليمنية وانها لن تقبل أي اجراءات أخرى قبل استكمال عمليات الاعادة إلى بلد المنشأ، كون الموضوع أخذ أكثر من وقته وشغلها عن أداء مهامها الإدارية والرقابية.

مخالفات سابقة لم يؤخذ بها

وكشفت انه بعد الرجوع الى ارشيف الادارة العامة للرقابة على الجودة أتضح ان شركة جبرودبيكر
الهولندية تسببت في مشاكل في البذور المستوردة الى اليمن في السنوات التي سبقت العام ٢٠١٨.

لجنة توصي برفع التحريز..!

ورغم كل ما سبق من تحذيرات بحجم الأضرار المترتبة على استخدام بذور الجزر المستوردة من الشركة الهولندية عبر وكلائها، وحجم الاضرار التي لحقت بالتربة في ذرحان بهمدان، الا ان تقرير اللجنة الخاصة ببذور الجزر والمشكلة نهاية ابريل/نيسان ٢٠٢٢ بقرار وكيل الوزارة لتنمية الانتاج الزراعي، أوصي بفك التحريز عن شحنة الجزر المستوردة عن طريق شركة اجروجوربال، ورأت ان هذا النوع من البذور تعرف باسم البذور المفتوحة التلقيح وهي التي تحتوي على بذور أخرى، غير بذور الصنف الرئيسي.

وفيما يخص توصيات هذه اللجنة بشأن شحنة البذور التي استوردتها شركة المجد فقد أوصت باستكمال الاجراءات الفنية وفك التحريز عن الشحنة مالم يكن هناك مخالفات قانونية على الشحنة أو الشركة. مرجعة ذلك الى ان تقرير الصحة النباتية اظهر ان نسبة الاصابة بفطر الاترناريا تصل الى ١%، وبذور الأعشاب الغربية لا تصنف بالخطرة، ولا ترتقي الى تصنيفها ضمن الآفات الحجرية.

كما أوصى تقرير اللجنة بشأن شحنة بذور مؤسسة الحظا بالعمل وفق قانون الحجر النباتي، وفيما يتعلق بالفحص الثاني للعينات التي فحصت من الشحنة، فقد أوصت باعتماد نسب سماح ملائمة لنظامنا الزراعي وفق تقارير فنية بحثية حول فطر الاترناريا على أوراق الجزر في حقول المزارعين. وعن البذور الغربية، اوصت اللجنة الحجر النباتي وادارة الجودة باعتماد نسبة سماح لهذه البذور على هذه الشحنة والشحنات الأخرى، مبررة ذاك بأن بذور الجزر تتكاثر في حقول مكشوفة ومن الصعب خلوها من الشوائب، بحسب التقرير.

تفنيد لتقرير فحص لجنة البذور

وردا على تقرير لجنة فحص بذور الجزر الموقع من ٣ أعضاء، أكد المهندس عبد الملك الشامي عضو اللجنة وممثل الادارة العامة للرقابة على جودة مستلزمات الانتاج في هذه اللجنة (لم يوقع على التقرير) في مذكرة موجهة الى وكيل الوزارة لقطاع تنمية الانتاج الزراعي ان التقرير نظم أعمال خارج مهام اللجنة المحددة في تكليفها والمتمثل في فحص بذور الجزر للتأكد من سلامة الشحنات من التلوث ببذور الحشائش والآفات وأي أمراض أخرى، وقد اثبتت نتائج فحص مختبر الصحة النباتية وجودها في العينات المأخوذة من الشحنات.

ولفت التقرير الى ان توجيهات وزير الزراعة ونائبه تقضي بأن يتم العمل بالشروط الخاصة باستيراد البذور والتقاوي، وكذا الأخذ بالرأي الفني للادارة العامة لوقاية النبات.

تجاهل مهام

وأكد المهندس الشامي ان تقرير اللجنة تجاهل مهام الادارة العامة للرقابة على جودة مستلزمات الانتاج الزراعي والمنشأة بقرار جمهوري، ولم يرفق تقرير اللجنة شروط ومواصفات استيراد البذور الموقعة والمختومة من قبل المستوردين، وهي وثيقة رسمية ملزمة، في حين ان الشحنات مخالفة لهذه الشروط والمواصفات الموقع عليها، ما يتوجب اعادتها إلى بلد المنشأ او اتلافها.

عدم فحص الأمراص

وكشف الشامي انه طالب في مذكرات عدة اللجنة بضرورة فحص الأمراض في الشحنات الثلاث، وفحص الأمراض على بذور الحشائش التي ظهرت بأعداد كبيرة وأنواع كثيرة (١٣) نوع، كونها ناقل أساسي للامراض؛ وضرورة ابدأ رأي الصحة النباتية حول مخاطر بذور الحشائش التي ظهرت، ولم يتم الأخذ بها، ولم يتم الا فحص شحنة واحدة.

ملاحظات تنسف تقرير فك التحريز

ونوه الى ان تقرير اللجنة الفنية بفحص بذور الجزر اشار الى ان البذور الغريبة ليست خطرة ولا ترتقي الى مستوى الآفات الحجرية، لكن من خلال الاطلاع على تقرير الصحة النباتية، وهي جهة الاختصاص، لم يوضح التقرير الرأي الفني حول مخاطرها ومدى تواجدها في اليمن، وانما صنف بذور الحشائش فقط. ورغم المطالبة بذلك في حينه، لكن لم يلبى الطلب.

ويشير الى انه لم يتم تسليم تقارير الفحص للجنة، وانما سلمت الوثائق المطلوبة لمراسل الوزارة بناء على طلب رئيس اللجنة بارسالها مع المراسل.

وطالب المهندس الشامي باستكمال الاجراءات لاعادة البذور إلى بلد المنشأ، للاسباب المذكورة، ولأن الموضوع قد طال عن مداه ووصل الى ما يقرب من ٦ أشهر.

مواصفات وشروط الاستيراد

ومن الشروط والمواصفات الخاصة باستيراد البذور والموقع عليها من قبل المستوردين ان تكون البذور من مصدر موثوق به دوليا، وان تكون خالية من بذور الحشائش الضارة والبذور والمواد الغريبة والحصى والرمل والقش وبقايا الأعناق وبقايا الثمار او غيره.

لماذا لا يحقق في تسريب بذور محرزة..؟!

ومن كل ما سبق يتضح ان الشحنات الثلاث مخالفة لشروط ومواصفات استيراد البذور، وقد ثبت عمليا حجم الاضرار التي ألحقتها في حقول زراعة الجزر في ذرحان همدان، من خلال تسريب كميات من تلك الشحنات الى الأسواق، اما عن طريق التهريب، او عن طريق تهريب كميات من الشحنات المحرزة في مخازن التجار، وهو ما يتوجب فتح تحقيق لمعرفة كيف سربت تلك الكميات الى السوق، واحالة المتسببين الى الجهات القضائية، وهذا يعد سببا كافيا لعدم الافراج عن الشحنات، واعادتها أو اتلافها.

ما حصل يكشف حجم المؤامرة التي تتعرض لها الزراعة في اليمن، والتي تهدف الى ضرب المنتج المحلي والتربة في آن واحد، ويعد ذلك نوعا من الحرب البيولوجية التي تستهدف الأمن الغذائي.

زر الذهاب إلى الأعلى