الدور السعودي المتنامي في عدن .. لماذا الآن..؟ ولمصلحة وضدّ مَــنْ..؟

يمنات

صلاح السقلدي

الاهتمام السعودي  المتنامي في الأسابيع القليلة الماضية الذي نلاحظه اليوم في الشأن الجنوبي – وفي عدن تحديداً – من خلال الدور النشط لسفير الرياض باليمن “محمد آل جابر”، لا شك أنّه يتمُّ بتنسيق سعودي مع الشريك الرئيس والفاعل بهذه الحرب”  الإماراتي”، خصوصا مع انشغال هذا الأخيرة بمعركة الحُــديدة التي تعلّق أبوظبي على حسمها والسيطرة على ميناء المدينة الحيوي آمالاً عريضة ليُـضاف إلى قائمة الموانئ والمدن اليمنية الكبرى التي تقبض على ناصية أمورها القوات الإماراتية والقوى المحلية الموالية لها، من محافظة المهرة شرقا وحتى الحُــديدة غرباً، مروراً بعدن.

فمِــن نافذة الشحنة النفطية السعودية أطلَّ مرة أخرى السفير السعودي على عدن بعد غياب ملحوظ منذ يناير الماضي تقريباً, لتتبع ذلك مباشرة  ظهور لمساته السياسية على مستقبل المدينة ومستقبل الجنوب بل ومستقبل اليمن بأكملها، من خلال جُــملة من الإجراءات والقرارات التي يخرجها تباعاً من جعبته الممتلئة، ومنها القرارات الرئاسية الأخيرة التي تُــصدر بإيعاز  من حكومته ,والقاضية ” التعيينات” باختيار قيادة جديدة للسلطة المحلية بالمدينة” عدن”، محافظا لها – أحمد سالمين-ووكيلاً أول “محمد نصر الشاذلي” بعد أن ظلتْ سلطة الرئيس “هادي” التي يستحوذ على جزء كبير منها وعلى معظم قراراتها حزب الإصلاح مترددة بتعيين محافظا  للعاصمة، خشية من أي صدام مع القوى الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي بالذات ..فهذه التعيينات في عدن, ومعها تعيين وزير دفاع جديد اللواء المقدشي، القريب جدا من حزب الإصلاح ومن نائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر، الموالي بقوة لهذا الحزب، خلفا للوزير السابق المعتقل في صنعاء، محمود الصبيحي, تشير الى أمرين على الأقل..

الأول: أن السعودية ومن خلال سفيرها آل جابر الذي يعتبر بحق عرّاب السياسية اليمنية الحالية بامتياز وحاكم اليمن الفعلي اليوم كنسخة مطورة لدور الملحق العسكري السعودي الشهير باليمن صالح الهديان في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي، سيكون لها دورا فاعل بتحديد مستقبل الجنوب -بعكس الاعتقاد الذي كان سائدا بأن الإمارات منفردة هي من ستتحكم به وبمشاركة الانتقالي الجنوبي الى حدٍ ما-.. فهذا الحضور السعودي المتنامي بالجنوب اليوم يخلط الأوراق السياسية الجنوبية وبالذات أوراق المجلس الانتقالي بشكل كبير ويبعثر  روزنامته المصفوفة على الطاولة الإمارتية بشكل لافت ، كما أن هذا الدور السعودي الذي يأتي على حساب الحضور الإماراتي سيبعث القلق والتوجس في نفوس قيادات الانتقالي ،سيما والسعودية لا تلقي بالاً بالقضية الجنوبيةـ بل وتناصب الخطاب الجنوبي التحرري العداء السافر, وقد شاهدنا ذلك جلياً على اثر الاشتباكات العسكرية الضارية التي دارت في شهر يناير الماضي بين القوات موالية للانتقالي الجنوبي وألوية الحماية الرئاسية الموالية للشرعية، وكيف كان الرد السعودي عنيفا هستيريا بوجه تقدم قوات الانتقالي صوب مقر الحكومة المدعومة من التحالف في معاشيق، أصاب هذا الموقف قيادات الانتقالي  بالدهشة بل وأصاب معظم الجنوبيين بذات الشعور, فيما شكّــل حدثا سعيداً للشرعية التي كانت تمر بأصعب أيامها … كما أن هذه التعيينات تعني سعوديا ترسخ علاقة سعودية مع شخصيات وقوى عسكرية وسياسية وحزبية كبيرة من أركان النظام اليمني السابق تدين بالولاء المعلن- والغير معلن- لحزب الإصلاح” إخوان اليمن” برغم ما تردده وسائل الإعلام السعودية من خطاب مناهض للحركة الإخوانية الدولية، والتي ينتمي إليها قطاع كبير داخل حزب الإصلاح، وتمطرها بوابل من التُــهم الخطيرة منها تهمة الإرهاب وتهمة مساندة دولة قطر التي تناصبها السعودية والإمارات منذ عامين تقريبا العداء السافر.. وبالتالي فنحن إزاء حالة سعودية متضاربة بالمواقف، ففي الوقت الذي تتهم فيه حزب الإصلاح بالخذلان وبالاصطفاف مع خصمها القطري بل وبالتعاون مع عدوها على الأرض” الحركة الحوثية” فأنها  أي السعودية لا تنفك من تعزيز موقع هذا الحزب بالسلطة الحالية وتساهم عسكريا وسياسيا ومالياً بحماسة قوية لترتيب دور محوري بالمستقبل لهذا الحزب ليكون له شأنا عسكريا وسياسياً ومالياً كبير بمواجهة القوى الأخرى بما فيها بالطبع الجنوبيين والانتقالي خصوصا,وكذلك القوى المؤتمرية المنضوية هي الأخرى تحت المظلة الإماراتية.

ثانياً: أن الدور الإماراتي بالجنوب وفي عدن على وجه الخصوص يظل مقتصرا بشكل شبه كُــلي على الجانب الأمني وعلى مستقبل ميناء المدينة الاستراتيجية ومطارها، ولم يقترب كثيرا من مماس دائرة الشأن السياسي التي تهم الانتقالي كثيرا، كتعيين قيادة السلطات المحلية بالمحافظات  ،وقد بدأ هذا بشكل واضح بموقفها السلبي من إقالة المحافظ السابق لعدن” اللواء عيدروس الزبيدي” والمقرب منها, حين لزمتْ الصمت حياله وحيال قيادات جنوبية مقربة من الجانب الإمارتي طالتها هي الأخرى يد الإطاحة. كما وتدل تعيينات اليوم التي أتت بخلاف ما يريده المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم اماراتيا، أن اليد الإماراتية التي يعتقد على نطاق واسع أنها مَــن يدير الأمور بعدن غائبة تماما عن هذه الترتيبات التي تأتي بعكس ما تشتهيه سفن حلفائها الجنوبيين.. وقد نرى خفوتاً أكثر للحضور والنفوذ الإماراتي في عدن لمصلحة النفوذ السعودي وللسلطة المعترف بها” الشرعية” في حال أن تمكنت أبوظبي والقوات الموالية لها من السيطرة على الحُـديدة وتحقيق موطئ قدم آخر هناك, وهذا يعني فيما يعنيه أن قضية الجنوب قد تتراجع- ولا نقول تختفي- من قائمة أولويات الأمارات بذات القدر الذي ترسخ فيه أبوظبي من وجودها شمالاً, وعلى وجه الخصوص في الساحل الغربي و البحر الأحمر الذي تخوض الإمارات على ضفتيه صراع مصالح محموم مع قوى إقليمية ودولية.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

Related Posts

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

يمنات تتواصل التبرعات لطريق فجرة المنار ذي هرم، بمديرية الشعر محافظة إب، وسط اليمن. ويشارك في دعم المشروع والتبرع له إلى جانب المغتربين كداعم رئيسي، العديد من أبناء المنطقة ومشايخها.…

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

  Yemenat  Interview by Mohammed Al-Mekhlafi Abil Hasanov came of age during a defining chapter in Azerbaijan’s history. He lived through the final years of the Soviet Union and the…

You Missed

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

Abil Hasanov: To Read Is to Think, and To Think Is the Beginning of Freedom

المبعوث الأممي يصل عدن

المبعوث الأممي يصل عدن

الصورة والانعكاس

الصورة والانعكاس

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

سريع يعلن عن عملية عسكرية مشتركة جنوبي فلسطين المحتلة

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو

في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو
Your request was blocked.