العرض في الرئيسةفضاء حر

“التحالف الارهابي” على اليمن .. أليس حالة داعشية بامتياز..؟!

يمنات

عبد الوهاب الشرفي

سلاح جو ملكي بمليارات الدولارات و قواعد عسكرية جوية بملايين الدولارات و طائرة استطلاع بملايين الدولارات و توجيه عبر الاقمار الصناعية بمئات الالاف الدولارات ودعم لوجستي مختلف بعشرات الالاف الدولارات. كل هذا لاجل طائرة من احدث المقاتلات بعشرات ملايين الدولارات و صاروخين بمئات الالاف الدولارات تقطع مئات الكيلوهات لتقصف عزاء نساء بمنطقة ارحب باليمن في وضح النهار داخل منزل ليس في جبهة قتال و لا حتى قريب منها بل يبعد عشرات الكيلوهات عن اقرب جبهة قتال. هل هناك ماهو مخزٍ اكثر من ذلك..؟! و هل هو حالة من حالات الارهاب ام لا..؟!

هل الحادثة تمت دون قصد..؟ او كانت عرضية..؟ او وقعت بالاستثناء..؟ .. ليس الامر كذلك فاستهداف المدنيين هو مسار اصيل و جزء محوري و توجه واعٍ لما يسمى بالتحالف العربي الذي تقوده دولتين من اكبر الدول المتخمة بالمال والاثم في المنطقة للعدوان على واحد من افقر شعوبها واعرق شعوبها في ذات الوقت.

منذ اول طلعة نفذها هذا التحالف الاثم للعدوان على بلد مسلم عربي جار باستثمار نزاع سياسي داخلي بين مكوناته السياسية كان المدنيون من ضحايا تلك الطلعة التي قصفت منازل لمدنيين لا حول لهم ولا قوة وقتلتهم وهم نيام في منازلهم، ومنذ تلك الليلة الاثمة التي بدأ فيها العدوان على اليمن و حتى اليوم بعد مايدنوا من العامين لا يكاد يمر اسبوع دون ان يرتكب هذا التحالف الاثم مجزرة بحق المدنيين، من مخيم المزرق في حجة الى مدينة المهمشين في صنعاء الى سوق زبيد في الحديدة الى اسواق حجة وصعدة و صنعاء الى جزر الصيادين في البحر الى حفار المياه في ارحب الى مدينة موظفي الكهرباء وعرس النساء في المخا الى عرس سنبان في ذمار إلى مدرسة تحفيظ القران في صعدة الى مستشفى عبس الى مصنع الزبادي في الحديدة الى مصنع البفك في صنعاء الى منطقة صالة في تعز والى قاعة العزاء الكبرى بصنعاء، و الى غير ذلك من المدن السكنية و الاسواق و المصانع و الوحدات الانتاجية و الاعراس و الاتراح و هذا غير مئات المنازل و السيارات في الطرق ومراكب الصيادين في البحر.

ما يصل الى خمسة عشر الف مدني قتلوا و ما يربوا على خمسة وثلاثين الف مدني اصيبوا في غير قتال و في غير جبهات قتال و لا بالقرب منها و ليسو مقاتلين ولا في حالة حرب وهم في حالة مدنية خاااالصة، قتلوا و هم في منازلهم و اسواقهم و طرقهم و قاعات اعراسهم و عزائهم و مصانعهم و وحداتهم الانتاجية و في مدارسهم و مستشفياتهم وغير ذلك من حرماتهم، ضحايا مدنيون في اماكن مدنية جائت طائرات مايسمى بالتحالف العربي الاثم لتنتهك عليهم حرمة بلدهم و حرمة مدنهم و حرمة بيوتهم وحرمة ارواحهم وتقتلهم بكل استهتار و برود و تساهل و تجاهل فقط لانهم من بلد يشهد حالة من الصراع السياسي، أليس هذا هو الارهاب..؟! او مالارهاب اذا لم يكن هذا هو الارهاب..؟!، مالذي عاد يفرق بين ذلك الداعشي الذي يفخخ نفسه ويندفع وسط تجمع للمدنيين ويفجر نفسه و يخلف مجزرة و بين ذلك التحالف الذي يرسل طائراته لتلقي بقذائفها على روؤس تجمع للمدنيين في سوق او قاعة او مصنع او طريق او منزل و تنفجر و تخلف مجزرة..؟ اليس ما يسمى بالتحالف العربي هو حالة داعشية..؟!!

ليست جريمة واحدة يرتكبها هذا التحالف الاثم بحق المدنيين و ليست عشر و لا مائة ولكنها مئات الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين الذين استهدفوهم الى داخل حرماتهم ، وليست هذه الجرائم جرائم حرب وحسب فهي ليست ناتجة عن اشتباك اندلع فجأة على روؤس المدنيين او نتيجة عيار اخطأ هدفه لانه بالقرب من جبهة اشتباك وانما هي جرائم ارتكبت بحق مدنيين يبعدون عن جبهات القتال عشرات و مئات الكيلومترات، جائهم “دواعش الجو” ليلقوا قذائف طائراتهم على روؤسهم وهم نيام او وهم في حياتهم المدنية المعتادة، أليس هذا التحالف هو حالة داعشية..؟!!

لا يعنيني ان ما يسمى الدولة الاسلامية هو في العراق و الشام و ليس السعودية و الامارات، ولا يعنيني ان محمد بن سلمان و محمد بن زايد ليسا ابو بكر البغدادي و لا يعنيني ان من يقودون طائرات الدفاع الملكي و الاماري ليسو ابو المقداد و ابو القعقاع، كما لا يعنيني كل ذلك الحديث عن دعم “شرعية” و انهاء “انقلاب” و لا عن هادي و محسن وصالح والحوثي، ما يعنيني انهم انتهكوا على المدنيين اليمنيين الذين هم ليسو طرفا في القتال و ليسو في الجبهات ولا حتى بقربها حرماتهم و القوا عليهم قذائفهم و فجروها وسطهم مخلفين دماء واشلاء و اوصالا و حريقا و دخانا و حطاما وذهولا، كذلك الذي نعرف ان داعش هي من يخلفه، داعش هي من تفعل ذلك في نفس الظروف والاسلوب و النتيجة و الاثر و الفرق فقط هو ان داعش تفجر وسط المدنيين من الارض و ما يسمى بالتحالف العربي الاثم يفجر وسط المدنيين من الجو. وهل كان الداعشي سيفعل غير ما فعله هذا التحالف الاثم لو كان يمتلك مقاتلات..؟.

هل هناك من مبرر يمكن ان يقبله احد لهذا الاجرام الداعشي بحق المدنيين بالجملة في طول اليمن و عرضه، لا نتكلم عن المقاتلين فلا احد يتوجه الى الجبهة الا وهو يعلم انه سيقتل او سيُقتل، ولا نتكلم عن المدنيين الذين انفجرت الحرب على روؤسهم واصيبوا بالخطاء فهذه جرائم حرب مدانة و قبيحة و لكن ما يفعله ما يسمى التحالف العربي في اليمن هو اقبح، و لا نتحدث عن المدنيين الذين وجدوا جوار جبهة قتال و اخطاء العيار فاصابهم او اشتبه فيهم المتقاتلون لمرورهم بقرب جبهة واطلقوا اعيرتهم عليهم فاصابوهم فهذه هي ايضا جريمة حرب و حالها حال ما سبقها ولكن ما يفعله ما يسمى بالتحالف العربي هو اقبح واقبح، فما يفعله مايسمى بالتحالف العربي الاثم في مدنيي اليمن هو (جرائم ارهاب)، جرائم ارهاب منظم يقتل ويصيب فيها المدنيين داخل بلدهم و داخل مدنهم و داخل منازلهم بعيدا و بعيدا جدا عن جبهات القتال و لا توجد ضرورة عسكرية و لا شبة ضرورة و لا اقل من ذلك ولا اكثر ليمرر ضربهم بعيدا عن الخسة و الارهاب.

هذه الداعشية هي ما يفعله التحالف السعودي الاماراتي في اليمن، و هذا الارهاب المنظم هو الذي تدعمه الولايات المتحدة و المملكة المتحدة و فرنسا و كثير من دول العرب و الغرب قتاليا او لوجستيا، هذا هو ما يغطونه سياسيا و اعلاميا، هذا هو ما يحتالون عليه في اروقة الحقوقيات و الانسانيات و القانونيات كي لا يتم بحقه تحقيق اممي مستقل محايد وكي لا يرتفع الصوت لايقافه فضلا عن ان ينال مرتكبيه نتائج جرائمهم، هذا هو الذي تستثمره بعض الادارات الغربية و العربية اقتصاديا و تبتزه على خلفيته ماليا.

مايحدث في اليمن لا يحدث مثله في العالم باسره، هذه هي الحقيقة التي يجب ان يفهمها كل يمني في الخارج وكل عربي و كل مسلم و كل مواطن في العالم، هنا يمارس الارهاب داعشيته بصورة رسمية و بمباشرة دول كبيرة و ثريّة وذات حظور عربي و اقليمي و اسلامي وتشارك فيه و تدعمه وتتستر عليه و تستثمره و تبتز على خلفيته كثير من الدول بينها عربية و اسلامية و بينها اكبر الدول ضجيجا بالانسانية و القانون و حقوق الانسان و بالعدالة و الحريات!!.

الجميع مدانون، عشرات الاف المدنيين اليمنيين الذي انتهكت حرمة بلدهم وحرمة مدنهم وحرمة قراهم و حرمة منازلهم وحرمة املاكهم وحرمة ارواحهم يدينون التحالف الارهابي الاثم، و يدينون من يدعمه لوجستيا و يغطيه سياسيا و اعلاميا و يتستر عليه حقوقيا و قانونيا و يستثمره تجاريا ويبيعه صفقات القتل صفقة بعد صفقة، و يدينون كل من علم و صمت امام جرائم الارهاب المنظم الذي يمارس ضد شعب لم يعتدي على احد.

أليس الارهاب هو ذلك الذي لا يستطيع ان يقول لنفسه لنكن رجالا ونقاتل المقاتلين في الجبهات، اليس التواطؤ هو ذلك الذي لا يقول لمن يقاتل كن رجلا و قاتل المقاتلين في الجبهات وحاذر المدنيين، اليس ما يسمى بالتحالف العربي الذي القى بقذائفه بالامس على عزاء للنساء هو الارهاب المنظم، اليس من الواجب ان يسمى هذا التحالف الاثم بالتحالف الارهابي، اليس حالة داعشية بامتياز..؟!!. دعوا ذممكم و ضمائركم هي من تجيب.

للاشتراك في قناة يمنات على التليجرام انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى