العرض في الرئيسةفضاء حر

تغاريد غير مشفره (73) .. حرب ضُبط مسارها وإيقاعها بالتزامات وتعهدات أطرافها

يمنات

أحمد سيف حاشد

(1)

نزيف اليمن سيستمر .. والحرب ستستمر لأنها تحت السيطرة والتحكم..

(2)

عندما لا يُقصف قصر “المعاشيق” و لم تُعد تُقصف “جده” أو “الطائف” أو حتى قاعدة خميس مشيط، يجب أن تعرف أن المخرج قد حدد مسارات الحرب، و ضبط إيقاعها، و صارت تحت تحكم و سيطرة المخرج.

و لذلك سيستمر نزيف اليمن، و ستستمر الحرب إلى أن يحقق المخرج كل أهدافه منها، أو وضع التسوية السياسية التي يريدها.

(3)

الحروب المنسية هي تلك الحروب الواقعة تحت السيطرة، و المتحكم بمساراتها، و التي يصير تأثيرها محدود، و لم تعد تهدد مصالح العالم أو مصالح الدول الكبرى أو لم تعد تهدد ما يصطلح عليه بالسلام و الأمن الدوليين.

هذه الحروب مرشحة للاستمرار أكبر مدى ممكن، في الإطار المحدد و المرسوم لها، و لا تثير قلق تهديد أو اكتراث، بل أنها مفيدة للدول الكبرى لأنها تجني منها في إطار اقتصاد الحرب أرباح سريعة و طائلة و لاسيما من مبيعات الأسلحة طالما ظلت هذه الحرب في حدود الأمان المطلوب، و المسار المحدد لها و السيطرة المتحكم بها..

أو أن هذه الحروب تبقى ملفا مفتوحا للمساومات و الضغط و الاحتياج إليها في المستقبل من قبل الدول الكبرى لدواعي التسويات السياسية التي تخدمها في المنطقة أو مناطق أخرى من العالم.

(4)

في الحرب التي نشهدها اليوم جرى إبرام تعهدات سرية بين أطراف الصراع، و انتزاع التزامات غير معلنة جرى بمقتضاها تحديد مسارات الحرب و حدودها، بحيث تكون تحت التحكم و السيطرة، و عدم تجاوزها للإيقاع المحدد لها و الخطوط الحمراء التي وضعت لمسارها.

إسقاط مدينة نجران خط أحمر .. استخدام الاسلحة الصاروخية الاستراتيجية صار اليوم أيضاً خط أحمر .. تهديد الملاحة البحرية الدولية خط أحمر .. الإخلال بالتوازن العسكري الراهن بما يخل باستراتيجية الحرب المرسومة لها خط أحمر .. إيجاد جبهات و حدود للحرب و أخرى للمناوشة و بما يتماشى مع حدود الشطرين أو يؤسس للأقلمة .. تحصين أهداف معينة بذاتها لدى الطرفين من أي استهداف أو قصف دون أن تندرج حياة المدنيين ضمن هذه الأهداف المحصنة، بل و التغطية على جرائم الحرب التي ترتكب من أجل استمرار هذه الحرب في إطار الحدود و الخطوط المرسومة لها.

و بهكذا حدود و خطوط صارت الحرب محكومة و تحت السيطرة، و يجب أن تستمر افي اطار تلك الحدود و الخطوط إلى أن تقرر الدول الكبرى موعد إيقافها أو إزدياد اضطرامها.

(5)

“عُمان” يُسجل لها أنها لم تشترك في الحرب، و إنها متعاطفة مع صنعاء، و أنها تقدم بعض التسهيلات الإنسانية لصنعاء و وفدها التفاوضي، و لكن هذا لا يعني خروجها عن تنفيذ الدور المرسوم لها أيضا من قبل المخرج..

عُمان مشروع بريطاني، و أجندتها لا تخرج عن الدور المحدد لها .. و بواسطة عُمان تم انتزاع ما لم تستطيع انتزاعه الحرب الضروس .. أكثر تنازلات أنصار الله مرت عبر بوابة عُمان، آخرها التزام وفد صنعاء بالتراتبية في تنفيذ خارطة الطريق و التي تضمن أمن السعودية قبل أي خطوة غيرها، و انسحاب الجيش و اللجان 30 كيلو متر في عمق الأراضي اليمنية..

“عُمان” تؤدي الدور المناط بها بنجاح منقطع النظير..

السياسة خبيثة، و من يتعامل معها بحسن النوايا، تقوده نواياه الحسنة إلى الجحيم..

للاشتراك في قناة يمنات على التليجرام انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى