قضية اسمها اليمن

المصلوب حين يلتصق بالثريا

يمنات

رند الأديمي

“نصير المظلومين”

اشتهر فواز عبد الله راشد بهذا اللقب بعد أن كان عينا باكية ويدا تدرء الظلم

و في النظر في وجه فواز عبد الله راشد ستجد أنه ليس بمحتلا  إيرانيا أو مجوسيا

و لكنه كان ابن الحالمة وشاب من الجحملية السفلى

كان شابا لا يتجاوز عمره 38 سنة

و قبل مقتله بيوم اتصل باسرته قائلا:

“لازلت مرابطا في حارتي مانعا البلاطجة من السرقة والنهب وقتل الأبرياء ولكن أدعوا لي فقد ماتا صديقين  لي معا”

توسله أهله باكيين ورجوه كثيرا أن يفر ويترك  كل شيء 

و لكنه  رد قائلا: “لست أنا من استسلم”

***

حاصرت كتائب الحسم عمارة الموت التي كان هو فيها

و كانوا عتادا والاااف  وكان فواز وحده!!!

أفرغوا رصاصاتهم و ذخائرهم على مدى 24 ساعة وكل شيء تساقط من حوله الا رأس فواز كان مرتفعا

و مرت 24 ساعة وهو يقاتلهم  و كل شيء تهاوى الا رأسا إعتاد الرفعة

كانت هنالك تعز تشد به الظهر وعندما يئسوا من السلاح أخذوا أكياس “شوالات” الفلفل الحار وأحرقوها ليختنق موتا

و تساقط أربعين واحد منهم مختنقين من حريق الفلفل الحار

وبعد مقاومة 24 ساعة وبعد ان فرغ كل ذخيرته لفظ روحه وأرتقى الى مقام الشهداء

و تأكد أفراد كتائب الحسم من موته .. هرعوا ليفتشوا عن معجزة كانت أمامه أو عن سلاح خارق

و لكن وجدوه وحيدا كثيرا..

وجدوا أنفسهم قليلون كثيرا

***

و نكاية بتلك الهزيمة التي لطخت وجوههم

ربطوه في عرض دراجة نارية و سحلوه في شوارع الحالمة وسط ضحكات هستيرية ظنا منهم أنهم يكللون الانتصار

و عندما أشرقت الشمس في أرض الحالمة بدت مثقلة بالدم والفاجعة .. عانقت أشعة  الشمس آهات المتعبين والمعذبين من جاثوم المقاولة

رفعوه وصلبوه أمام مرأي الجميع

و نحروا الهوية الإنسانية معا

***

و لأنه لا يليق بفواز الا الارتفاع رفعوه وهبطوا كثيرا

حتى التصقوا بالثرى والتصق فواز بالثريا

وبعث حلاجا أخر من قلب تعز لا يقل شأنا عن حلاج البصرة

زر الذهاب إلى الأعلى