العرض في الرئيسةفضاء حر

اعادة بناء اليمن بذات القيادات والاحزاب عمل كوميدي ساخر يجدد مآسي الشعب

يمنات

د. فؤاد الصلاحي

اعلى مراحل الازمات التي يعيشها اليمن تتمثل في العدوان على الشعب من الخارج و الداخل لكن هذه الازمات ترتبط بنيويا في مجمل التنظيمات الرسمية والحزبية و حتى الاهلية التي تتجه قياداتها للتماهي مع صًناع الازمات و المتاجرين بها.

فرغم اهمية الانتفاضة الشعبية الشبابية عام 2011 و طموح الاهداف المعلنة الا ان الروافع الحاملة للانتفاضة كانت و لا تزال هي ذاتها التي شاركت في صناعة الازمة و تمديدها من مراحل سابقة.

فقيادات الاحزاب كانت شريكة لصالح في تشوه مظاهر الدولة (ومظاهر العمل السياسي) التي وصفناها في دراسات متعددة بأنها رخوة – فاشلة سيطرت مراكز القوى على فاعلية المؤسسات و تم تغييب القانون و اعتماد محاصصة وفق زبائنه تشرعن للفساد و مراكزه.

مع العام 2011 لم يستطع الشباب و الثوار تمييز انفسهم عن قيادات حزبية اقل ما يقال عنها انها قيادات بائسة (فقيرة المعرفة و الارادة و فقيرة الخيال السياسي) و هو الامر ذاته مع القيادات الميدانية خلال العامين الماضيين في كل المحافظات خاصة تعز و عدن و مأرب و هم في اقصى المواجهات و دمويتها مازالوا مرتبطين تنظيميا و عاطفيا بأحزاب فاشلة و قيادات بائسة.

و هنا تتعاظم الازمات ليس من خلال الإحتراب و المعانات و القتلي و لكن ايضا غياب قيادات بديلة و زعامات وطنية من داخل المسار الثوري – التغييري (الساحات والميادين) و من داخل الاحزاب و المؤسسات المدنية و الاهلية الأمر الذي جعل العبث السياسي و الفوضى كما المصالحة بيد نخبة واحدة تعيد انتاج تموضعاتها سلما و حربا وفق توافقات اقليمية و دولية بعيدا عن الشعب و مطالبه و معاناته.

و من كنا نأمل فيهم شبابا و نشطاء في شرعية هادي او سلطة صنعاء اظهروا نزقا و انتهازية غير مسبوقة.

هنا يمكن القول حتى لو انتهت الحرب و نحن ممن ينادون بإيقاف كل المعارك و كل مظاهر العدوان على الشعب فإن اعادة البناء بذات القيادات و الاحزاب عمل كوميدي ساخر يجدد مآسي الشعب و استدامتها.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى