إختيار المحررالعرض في الرئيسةتحليلات

خفايا الدور الاماراتي ومحاولة اغراق السعودية في اليمن (2-4)

يمنات

عبدالعزيز ظافر معياد

[email protected]

أنتهى بنا الحديث في الجزء الأول بشأن الأسباب المختلفة الكامنة وراء رغبة الامارات في تقسيم اليمن الى اربع دويلات ومحاولة اغراق السعودية فيه لأطول فترة ممكنة، عند محور الاطماع الإماراتية في المحافظات الجنوبية، والتي تتركز بدرجة رئيسية في ميناء عدن و حضرموت و ارخبيل سقطرى، و كما يلي:

أولا: نوايا إماراتية سلبية بشأن ميناء عدن

بعكس ما يحلم به أبناء مدينة عدن واليمنيين عموما، بأن يساهم التواجد الاماراتي في المدينة في انتشال ميناءها من وضعه البائس وتسخير خبرة وامكانيات شركة موانئ دبي العالمية للمساعدة في إعادة تأهيل وتشغيل الميناء بالصورة التي تمكنه من المضي قدما نحو استعادة جزء من ماضيه التليد كثالث ميناء تجاري على مستوى العالم خلال فترة الاحتلال البريطاني، لكن رغم مرور ما يقارب العام والثلاثة اشهر من سيطرة الامارات على عدن، الا انها لم تبد أي حماس او توجه حقيقي يوحي بوجود مثل هذه الرغبة وباستثناء زيارة وحيدة لوفد من موانئ دبي للميناء قبل عدة اشهر لكن دون أي نتائج تذكر.

يثير الفتور الاماراتي تجاه الميناء الشكوك بوجود نوايا سيئة بشأن وضعه المستقبلي خاصة مع التجربة المريرة لشركة موانئ دبي العالمية في إدارة الميناء لأربع سنوات ماضية، و ما تسببت فيه من تراجع قدرة ميناء الحاويات من 700 ألف حاوية في 2008، إلى 146 ألف حاوية في 2011، في حين كان يفترض ان يرتفع إلى 1.5 مليون حاوية مطلع 2012، ما اضطر الحكومة اليمنية الى الغاء الاتفاقية الموقعة مع الشركة بعد ان تبين ان هدفها كان مجرد تعطيل الميناء.

فلم تكتفِ موانئ دبي بعدم تطوير الميناء واهمال صيانة المعدات الموجودة، وعدم تنفيذ 80% من بنود المرحلة الأولى الملزمة لها حسب الاتفاقية الموقعة حينها، بل اخذت الخط الملاحي الرئيسي الذي كان موجوداً في الميناء منذ اكثر من عشرين عاماً، مما اثر سلبا على قدرة الميناء في استعادة نشاطه حتى هذه اللحظة، وكل ذلك يرجح انتهاج الامارات لذات السياسة فيما يتعلق بالميناء وبصورة تضمن معها ابقاؤه بعيدا عن أي تأثير مستقبلي على النشاط التجاري لميناء دبي.

صحيح ان البعض يستبعد وجود قلق اماراتي من مسألة تحول عدن الى ميناء منافس لميناء دبي لفارق الامكانيات الهائلة والحاجة الى سنوات طويلة حتى يصل الى مستوى يؤثر سلبا على ميناء دبي، علاوة على كون موانئ دبي شركة عالمية عمالقة تدير ما يقارب 64 ميناء على مستوى العالم، لكن حرص الشركة في ابرام اتفاقيات تمكنها من احتكار إدارة عدد من الموانئ في البحر الأحمر وخليج عدن، يوحي بنهج استباقي من قبل الامارات تضمن من خلاله إبقاء الموانئ الرئيسية في المنطقة بعيدا عن أي تأثير سلبي على موانئ دبي لأطول فترة ممكنة، ويبدو ان الاخبار التي تحدثت مؤخرا عن توجه الصين لإنشاء ميناء تجاري في باكستان مطل على بحر العرب قد تسبب في تأجيج المخاوف الاماراتية.

ظهرت هذه السياسة الاستباقية في حصول الإمارات على عقد إيجار لميناء عصب الاريتري لمدة 30 عاما، وان كان لذلك علاقة باستخدام الميناء كقاعدة عسكرية في الحرب على اليمن، وقبل ذلك حصلت الشركة العام 2005م على حق إدارة ميناء جيبوتي لـ30 عامًا، وكان تعطيلها للميناء سببا في تجميد علاقاتها الدبلوماسية مع جيبوتي، لكنها اضطرت في يناير الماضي لاستئناف تلك العلاقات مع حاجتها لدعم جيبوتي في عدوانها على اليمن، كما تمكنت في مايو الماضي حسب ما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال في الحصول على حق إدارة ميناء بربرة أهم موانئ ما يسمى جمهورية أرض الصومال بعقد يمتد لـ 30 عامًا، وكل ذلك يرجح ان يكون ميناء عدن هو ابرز ضحايا الازمة الراهنة.

ثانيا: أطماع إماراتية في حضرموت وصراع مع السعودية عليها

تكشف المشاهد المأخوذة لليمن في اغنية الفنان الاماراتي حسين الجسمي “حبي لها” طبيعة النظرة الإماراتية للجنوب واليمن عموما، فثلثي المشاهد لمدن حضرموت، و الثلث المتبقي لمدينة صنعاء وصورة وحيدة لعدن، ولولا ان الاغنية تتغنى في حب اليمن الواحد كمبادرة شخصية من الجسمي لما وجدت صورا لصنعاء أصلا، ما اقصده هنا ان حضرموت هي ما يهتم به الاماراتيين في نظرتهم لليمن، وكأنهم يرون فيها امتدادا لبلادهم خاصة مع روابط لعدد من كبرى القبائل اليمنية في شبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى مع قبائل اماراتية.

في الأشهر الأولى من اطلاق ما يسمى عاصفة الحزم وإعادة الامل، بدأت الامارات في تكثيف نشاط مخابراتها وقواتها الخاصة في مناطق حضرموت الواسعة وتواصلت مع ابرز مشايخ القبائل الحضرمية لكسب ولائهم وتشكيل الوية عسكرية من أبناء تلك القبائل وجهزتها بالعتاد والسلاح اللازم، وانشئت عدد من المعسكرات للتدريب تحت اشراف ضباطها منها ثلاثة معسكرات ضخمة في مناطق عيوة والخايرة وثومة، ومع تنامي واتساع النشاط الاماراتي، تحدث نشطاء من أبناء حضرموت في مواقع التواصل الاجتماعي عن احتلال اماراتي ناعم لوادي وهضبة حضرموت.

ويبدو ان ذلك قد اثار قلق الحليف السعودي او بالأصح جناح محمد بن نايف ولي العهد في العائلة الحاكمة، والذي اوعز – حسب ما ذكره مغردين سعوديين معارضين – لشخصيات حضرمية يحملون الجنسية السعودية، بكتابة خطاب قدم للحكومة السعودية بصفتهم يمثلون مشائخ شرق حضرموت، طالبوا فيه باسم أهالي شرق حضرموت، بالانضواء تحت الحكم السعودي، وضم المنطقة من الخرخير إلى بحر العرب إلى الأراضي السعودية.

وقد ذكر المغرد مجتهد – الذي نشر نسخة من الرسالة الموقعة – أن الرسالة أحدثت أزمة بين السعودية والإمارات، مشيرا الى انها جاءت كمحاولة من ابن نائف، لقطع الطريق على محمد بن زايد، والحد من نفوذ الإمارات في حضرموت، لكن محمد بن سلمان لم يوافق عليها، خوفا من ابن زايد وتداعياتها على التحالف بين الدولتين، ومن الواضح ان هذا الموقف قد ساهم في اندفاع بن زايد نحو احكام سيطرته على مدن ساحل حضرموت، وقد ظهر ذلك بجلاء عقب العملية العسكرية التي شنتها القوات الإماراتية والقوات الحضرمية الموالية لها نهاية ابريل الماضي لطرد تنظيم القاعدة من المكلا عاصمة حضرموت ومدن الساحل الاخرى.

ليس خافيا انه منذ اليوم التالي لاستعادة المكلا من القاعدة، اصبحت الامارات سواء عبر القوة المتمركزة في قاعدة الريان ومناطق أخرى في المدينة، أو عبر قوات النخبة الحضرمية الموالية لها، وجماعات مسلحة تحت مسمى المقاومة هي المتحكمة في المدينة ومعظم مناطق حضرموت وصاحبة الكلمة الأولى والأخيرة هناك، ولإحكام قبضتها انتهجت سياسة القبضة الحديدية ضد كل من يعارض تواجدها او يمثل تهديدا لسيطرتها، قامت بالتصفية الجسدية لبعض الخصوم كان ابرزهم اغتيال قائد في قوات النخبة الحضرمية منتصف مايو الماضي القيادي الاخواني في مقاومة شبوة، محمد عوض بارحمة، بعد اعتقاله من منزله في المكلا وتعذيبه.

كما شنت حملة اعتقالات واسعة، طالت قيادات بارزة في جماعة الاخوان ورموز التيار السلفي الموالي للسعودية امثال عوض الدقيل مدير المكتب التنفيذي لحزب الإصلاح بالمكلا، والشيخ عبدالله اليزيدي رئيس جمعية الإحسان السلفية، ودعاة امثال أحمد بن برعود، ناصر السعدي، محمد سعيد باصالح وغيرهم كثيرين، وهناك تسريبات عن اهوال يتعرض لها المعتقلين في قاعدة الريان العسكرية بصورة تشابه ما حصل في سجن أبو غريب في العراق خلال الاحتلال الأمريكي له، وهو أمر لا استبعده من نظام يعتمد في أمنه على مرتزقة العالم.

أما ثالث النقاط فهو محاولة الامارات ابتلاع أرخبيل سقطرى وامررتته، ونظرا لكثر وتسارع الاحداث فيه فسأتناوله في مقال منفرد، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا سمحت السعودية للإمارات بأن تحكم قبضتها على حضرموت رغم أهميتها الاستراتيجية لها أو بمعنى اخر كيف تمكن محمد بن زايد من السيطرة على محمد بن سلمان وقراره بحيث أصبحت الامارات صاحبة الكلمة الأقوى في اليمن، وما أسباب الحقد الشخصي لـ”ابن زايد” على الملك سلمان، ولماذا تسعى الامارات لتقسيم العراق وسوريا وليبيا..؟ واجابات كل ذلك هو محور المقال المقبل بإذنه تعالى.

المصدر: حائط الكاتب على الفيسبوك

للمزيد

خفايا الدور الاماراتي ومحاولة اغراق السعودية في اليمن (1-4)

زر الذهاب إلى الأعلى