الرئيسة / أخبار وتقارير / الرد على ذرائع الإمارات وعُمان في فضيحة شجرة “دم الاخوين”

الرد على ذرائع الإمارات وعُمان في فضيحة شجرة “دم الاخوين”

يمنات

عبد الفتاح الحكيمي

ها هو ميناء صلالة العماني يتورط في فضيحة نقل أشجار دم الأخوين من جزيرة سقطرى .. وأصدر موقع ادارة الميناء الإلكتروني نفيا لواقعة نقل الإماراتيين لمئات من أشجار دم الأخوين المحمية بموجب لوائح وقوانين منظمة صون الطبيعة العالمية I.U.C.N .. وكذلك قانون حماية البيئة اليمني الصادر عام 1995.

زعم العمانيون ان حمولة السفينة هي مجموعة أشجار اخرى من بلدان مختلفة .. إلا ان صور شجرة دم الأخوين المتداولة هي النوع الوحيد المنقول على ظهر السفينة الراسية في صلالة .. فأين هي أنواع الأشجار المختلفة التي زعمها العمانيون..?

** يوجد في العالم نحو 80 نوعا من جنس شجرة دم الأخوين , ولكن النوع الموجود في سقطرى لا يوجد مثله او شبيهه في اي مكان آخر في العالم بحسب الوثائق ومدونات البعثات العلمية النباتية المتعاقبة على الجزيرة منذ بعثة الملك الاسكندر المقدوني .. وحتى البعثات الاوربية المتعاقبة الى سقطرى ومناطق اليمن منذ عام 1762م ..وإلى اليوم.. والتي سجلت أشجار ونباتات اليمن ضمن المدونة العالمية.

** إن شجرة دم الأخوين الظاهرة في الصور المتداولة بمواقع التواصل هي للنوع dracaena cinnabari .. ويظهر محرك جوجل من خلال المعلومات انه نوع (متوطن في سقطرى ) دون غيرها , وتتميز الشجرة بقمتها المظلية الشكل , وفروعها الموزعة بانتظام واستدارة وتناسق بشكل افقي ولا تتجه إلى الأعلى بشكل هرمي , كما هو حال النوع الآخر dracaena serrulata , الذي يتميز بعدم انتظام القمة وانكماش فروعه الى اعلى .. وأوراق دم الأخوين المظلي المشهور سيفية قصيرة كثيفة بينما اوراق النوع الاخير طويلة الى متر , وهي منشارية الحافة من هنا تسميته العلمية اللاتينية سيرولاتا serrulata , تعني المنشاري , وهذا النوع يتواجد أيضا باعداد قليلة , في مناطق عديدة من اليمن مثل شبوة , يافع , حضرموت , جبل صبر , جبل برع , لودر , مودية , الضالع , ويسمى , عيروب , عراب , عرهيب , خوص , كسل , قصار , فالقة الجوس.

فالنوع الثاني ليس مظلي الشكل , والراتنج الصمغي المستخرج منه اقل جودة من دم الأخوين الشهيرة .. وهذا النوع ليس نادرا كما دم الأخوين الشهير لكنه ايضا مدرج في قائمة الخطر والخطوط الحمراء للنباتات المعرضة للانقراض , التي أعدتها منظمة صون الطبيعة العالمية I.U.C.N. المخولة بحماية التنوع والبيئة النباتية. . ويوجد أيضا في عمان , السعودية , الصومال , جيبوتي , والسودان باعداد نادرة , وقد أصبح معرضا للخطر واختفى من بعض البيئات الطبيعية..

فما بالنا بشجرة دم الأخوين الشهيرة Dracaena cinnabari التي لا توجد الا في جزيرة سقطرى اليمنية وحدها , والتي تظهر صورتها بوضوح على متن ناقلة تجارية ضخمة راسية في ميناء صلالة العماني , قدمت من جزيرة سقطرى التي يشرف عليها الاماراتيون.

و توجد أنواع أخرى في اليمن من دم الأخوين هي النوع D.ombet , في جبل برع بالحديدة والنوع D.sp , في خولان الشام .. وهي باعداد قليلة ومحمية أيضا.. رغم محدودية أهميتها التاريخية والطبية.

** اما الشجرة ذات الجذع الطويل الغليظ التي شوهدت في بعض حدائق ابو ظبي قبل 6 اشهر , ليست دم الأخوين بل هي شجرة تسمى عندنا ( بريمو , اسفد ) من العائلة (الابوسينية) من جنس شجيرة العدن , عدين , المسماة عندنا , دبية الضبع في اب وتعز , دبية الضبي في صنعاء , جحلة , حبكنة في يافع.

** لم يقتصر اجتثاث الإماراتيين لواحدة او ثلاث من أشجار دم الأخوين بل بلغت أكثر من 150 شجرة .. ويستغرق نمو هذا النوع عشرين سنة احيانا , وبعد الكوارث الطبيعية التي تعرضت لها محمية سقطرى جرفت السيول والفيضانات جزءا كبيرا منها .. وبقي العدد القليل معرضا للسطو ما يفقد جزيرة سقطرى أهميتها الطبيعية وقيمتها السياحية كمصدر جذب للسياح باتجاه كل مناطق اليمن.

** ظلت سقطرى اليمنية مدار اهتمام العالم القديم والحديث , فقد استقدم منها الاسكندر المقدوني شجيرة الصبر وزرعها في مصر .. وقد أوصاه معلمه بحسب الطبيب العربي داوود الانطاكي : ان لا تقيم عليها من الحراس غير اليونان , لان الناس لا يعرفون قدرها ).

وظلت سقطرى فاتحة الأسرار ومصدر تجارة العالم القديم. فمنها ومن حضرموت مرت قوافل المر واللبان والبخور لتغطي كل كنائس ومعابد واسواق أوروبا ومصر والمغرب والهند والصين وغيرها.

** السطو على كنوز اليمن النباتية الشهيرة سطو غير اخلاقي على البشرية كلها التي تتشارك معنا نعمة الطبيعة .. والدفاع عن حق اليمنيين في الاحتفاظ بهذه الثروة هو دفاع عن الهوية الوطنية , امام الأطماع الانتقامية الخبيثة من الهوية والأصالة اليمنية التي يفتقد إليها الطارؤوين.

** نحن أحوج ما نكون الى تضامن دولي كبير وشامل لوقف عبث الإماراتيين بالثروات الطبيعية اليمنية كلها .. فالاوضاع الكارثية الراهنة في اليمن تتيح نهب مختلف الثروات تحت غطاء من ثقة المجتمع الدولي بوصايتهم المؤقتة على اليمن.

** بعض المراجع والمصادر:

** 1- كتاب النباتات الشجرية في اليمن / الدكتور : سعيد عبده جبلي / إصدارات جامعة عدن 1993 م.

** 2 – الحياة النباتية في اليمن / الدكتور سعيد عبده جبلي / إصدارات جامعة عدن 1994 م.

** 3 – النباتات الطبية في اليمن / علي سالم باذيب / مكتبة الإرشاد – صنعاء 2007 م.

** 4 – موقع دراسات النباتات في عمان (mekshat.com).

** 5 – الحياة النباتية في سقطرة /البروفيسور : سعيد عبده جبلي / إصدارات جامعة عدن 1995 م .

** 6 – دليل النبانات الطبية واسماءها في اليمن / عبدالفتاح الحكيمي / نسخة الكترونية تحت الطبع.

** 7 – مجموعة مصادر وموسوعات علمية / منها : موسوعة نباتات العالم .. ومئات المراجع المعتبرة الاخرى.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com