العرض في الرئيسةفضاء حر

اليمن أكبر من الثأرات

يمنات 

محمد عايش

أراقب، منذ أمسٍ الأول، الحملة التي يشنها كتاب “الشرعية” وإعلاميوها ضد طارق صالح بعد وصوله إلى شبوة، وقد رأيت العجب.

قال أحد الأصدقاء إن الحملة على طارق تبدي أصحابها وكأنهم يعتقدون أن الرجل التحق بأصحاب “الشرعية” كي يسرق منهم انتصارهم، بينما هم في بطن الهزيمة من ثلاث سنوات كاملة، وداخلون على الرابعة، ودون أي أمل في الانتصار ولو بعد أربعٍ أخرى !

ناس ما يستحوا، لكن ليس هذا موضوعي..

موضوعي هو أني فوجئت بمضمون أول تصريح لطارق صالح وهو في شبوة..

وللأمانة لقد أكبرت، بعد التصريح، هذا الرجل الذي لا تجمعني به غير صداقة سطحية عابرة..

ملاحق، طريد، مكلوم بأقرب الناس إليه، ومع ذلك يخرج ليدعو السعودية والإمارات وتحالفهما، وهو تحت حمايتهما، إلى وقف الحرب ورفع الحصار.

كنت كما الجميع؛ أتوقع إعلانا بالالتحاق بالخرب السعودية، كتحصيل حاصل. ولكن طارق يخيب التوقعات بجدارة لا تملك إلا أن تحترمها.

على ان هذا هو الموقف المنطقي، فمن يريد أن يحمل تراث صالح عليه أن يبدأ من هذه النقطة: رفض العدوان السعودي. فعلى هذا عاش صالح وعلى هذا مات.

التحاق المؤتمر الشعبي أو أي من أفراد عائلة صالح بهذا العدوان لن يكون إلا إهانة لصالح ولإنجاز ثلاث سنوات من تراث صالح ربما تعادل كل مافي تراثه خلال ثلاث وثلاثين سنة من إنجازات، وهو إنجاز الانحياز لشعبه في مواجهة أسوأ عدوان يتعرض له على مر تاريخه.

وأبعد من ذلك فإن الالتحاق بالعدوان الآن سيضفي المصداقية المطلوبة للاتهامات الحوثية الموجهة لصالح والتي تشكل ركيزة الركائز في مبرراتهم للصراع معه.

أن يكون الحوثيون قتلوا “صالح” فإن ذلك لن يغير شيئاً من حقيقة أن العدوان السعودي “عدوان غاشم” كما ظل صالح يسميه على الدوام.

موقف طارق شجاع، وحصيف، بغض النظر عن ما سيستقر عليه قراره ونشاطه فيما بعد، فمن الوارد جدا أن يكون هو وبقية أفراد عائلته تحت ضغوط استقطابية هائلة، ولكنه لا شك صاحب قرار.

وهذا الموقف يذكرني عموماً بموقف أكبر أطلقه شقيقه يحيى صالح فور مقتل عمه: حيث قال يحيى إن مأساة مقتل عمه يمكن أن تتحول إلى فرصة لمصالحة وطنية شاملة إذا أحسن أنصار الله وغيرهم من القوى السياسية التعامل معها.

وأشهد أن هذه هي المواقف الوطنية العظيمة.. 

وأن تسمع من شاب، صاحب ثأر كما يفترض من يحبون إشعال الثأرات، مثل هذ العقلانية والوطنية؛ وفي وقت انعدمت فيه العقلانية والوطنية لدى كل كهول السياسة اليمنيين، فإنك، ككاتب، ستكون ظالما وغير منصف إن لم تشد بها وتمنحها حقها من التنويه ومن الاحترام.

شكرا طارق وشكرا يحيى.

اليمن أكبر من الثأرات، وفي السياسة وأسلحتها مايغني عن الحروب وأدوات القتل.

من حائط الكاتب على الفيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى