الرئيسة / أخبار وتقارير / إغلاق المنافذ اليمنية يفاقم الأزمة .. وتصعيد أممي ضد التحالف السعودي

إغلاق المنافذ اليمنية يفاقم الأزمة .. وتصعيد أممي ضد التحالف السعودي

يمنات

دخل الحظر المفروض من التحالف السعودي، على المنافذ الجوية والبحرية شمال اليمن، الاثنين 20 نوفمبر/تشرين ثان 2017، أسبوعه الثالث، وسط تفاقم للأزمات الإنسانية، وتصعيد أممي ضد التحالف.

وطيلة الـ14 يوما الماضية، لم يستقبل ميناءا “الحديدة “و”الصليف”، الواقعان تحت سيطرة انصارالله، غرب اليمن، أي إمدادات إغاثية أو تجارية.

ولم يستقبل مطار صنعاء الدولي، أي رحلة إنسانية للمنظمات الأممية والدولية وطواقمها العاملة في البلاد، كما هو معتاد منذ أكثر من عام. 

وبعد مشاورات دامت لأيام مع السعودية فإنها لم تظهر أي نتائج مثمرة في ما يخص رفع الحظر عن جميع المنافذ.

ولجأت الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية إلى تصعيد كبير ضد التحالف السعودي، وتحدثت بشكل صريح عن “حصار” مفروض على اليمن، واعتبرت أنه يرقى إلى “عقاب جماعي للملايين ويقود إلى مجاعة مؤكدة”.

أزمات جديدة

ويعيش اليمن أوضاعا إنسانية متردية منذ أكثر من عامين ونصف العام، لكن إغلاق التحالف العربي للمنافذ جاء ليفاقم المعاناة ويخلق أزمات جديدة لم تكن ملموسة، وعلى رأسها أزمة الوقود وغاز الطهي المنزلي.

ووفقا لتقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، فقد أدى قرار إغلاق المنافذ إلى انخفاض كبير في إمدادات الوقود، وحذر من نفاد مادة الديزل في غضون 20 يوما، والبنزين في 10 أيام، في المناطق الشمالية من اليمن.

وارتفع سعر البنزين في صنعاء، وفقا للتقرير الصادر بعد مرور 12 يوما على الحصار، بأكثر من 170 في المائة، حيث قفز سعر اللتر الواحد من 275 ريالا إلى 750 ريالاً في السوق السوداء ( الدولار يساوي 400 ريال).

وقام تجار السوق السوداء وشركة النفط الخاضعة للحوثيين، بتزويد العاصمة صنعاء بما تبقى من مخزون لها كان في خزانات بمحافظة الحديدة، غرب البلاد.

وبحسب التقرير الأممي، فقد فُتح عدد قليل من محطات الوقود في صنعاء، ولكنها تعاني من طوابير طويلة جدا من السيارات، وهو ما جعل الشوارع تبدو شبه فارغة في أغلب الأيام.

ولم يكن الحال مغايرا بالنسبة لمادة الديزل، التي تعتمد عليها مولدات المستشفيات وآبار المياه وأيضا محطات توليد الكهرباء التابعة لتجار في العاصمة صنعاء، حيث ارتفع سعره بنسبة 62 بالمائة، وذلك من 325 ريالا إلى 525 ريالا للتر الواحد.

أزمة الوقود، انعكست على مجالات مختلفة، حيث ارتفعت تكلفة النقل في حافلات النقل الداخلي وسيارات الأجرة.

وأدت، بحسب التقرير الأممي، إلى ارتفاع أسعار المياه المنقولة بالشاحنات بنسبة 133 في المائة في صنعاء.

وتوقفت إمدادات المياه النظيفة عن 3 محافظات جراء انعدام الوقود، وهي الحديدة ( غربا)، وتعز (في الجنوب الغربي)، وصعدة ( شمالا)، وفقا للجنة الدولية للصليب الأحمر.

فضلا عن ارتفاع مهول في أسعار السلع الغذائية، حيث ارتفعت عبوة 50 كيلو من مادة الأرز إلى 24 ألف ريال (ما يعادل 60 دولارا)، وذلك بزيادة 5 آلاف ريال.

وستكون المجاعة على رأس التهديدات القادمة، في حال استمرار الحظر، حيث يعتمد 7 ملايين نسمة بشكل تام، على المساعدات التي تقدمها المنظمات، رغم رفع التحالف الحظر عن الموانئ الخاضعة للشرعية.

ورغم الرفع الجزئي للحظر، فإن برنامج الأغذية العالمي يقدّر وجود 3.2 مليون شخص إضافيين على وشك السقوط في فخ الجوع إذا ما ترك الأمر دون علاج.

ويحذر من أن 150 ألف طفل يعانون من سوء التغذية قد يموتون خلال الأشهر المقبلة.

انخفاض خطير للإمدادات

ويقول التقرير الأممي إن الموانئ والمطارات الخاضعة للحكومة الشرعية “تفتقر” إلى القدرات المطلوبة لحجم البضائع التجارية والإنسانية التي سبق التعامل معها من قبل مينائي الحديدة والصليف.

ووفقا للتقرير فإن الحصار أدى، خلال 12 يوما فقط، إلى منع وصول 29 سفينة يبلغ حجمها حوالي نصف مليون طن متري من الإمدادات.

ولفت إلى أن بعضا مما حملته تلك السفن، كان 300 ألف طن متري من الأغذية و192 ألف طن متري من الوقود، ومنعها سيؤثر بشكل كبير على قدرة الناس على شراء الأغذية.

وتم، منع سفينة إنسانية تابعة للأمم المتحدة تنقل 1.313 طن متري من إمدادات الصحة والغسيل والتغذية التابعة لمنظمة الصحة العالمية واليونيسيف، من الرسو في ميناء الحديدة، والتي تتجاوز قيمتها، وفقا للتقرير، 10 ملايين دولار أمريكي.

وخلافا للسفن، التي تمنع من التحرك بشكل تام، لفت التقرير، إلى أن سفينة تابعة للأمم المتحدة وعلى متنها 25 ألف طن من القمح، تنتظر على رصيف ميناء ساحل الحديدة.

تدهور الوضع الصحي

وتقول الأمم المتحدة، إن حصار التحالف للمنافذ اليمنية ومنع دخول الأدوية واللقاحات ونقص الوقود الذي يصل إلى ميناء الحديدة “سيؤثر على ملايين الأشخاص الذين يعانون بالفعل من نقص الخدمات الصحية والأمراض المتعددة التي يمكن الوقاية منها”.

والسبت الماضي، كشفت منظمة الصحة العالمية، عن تفشي مرض وبائي جديد هو “الدفتيريا”، الذي بدأ ينتشر بسرعة، مع اكتشاف 120 حالة تشخيص سريرية و14 حالة وفاة في الأسبوع الماضي.

وقالت المنظمة إن “ما لا يقل عن مليون طفل معرضون لخطر الإصابة بالمرض”.

ووفقا للتقرير الأممي، فإن من شأن عدم القدرة على توريد الأدوية واللوازم الأمومية المنقذة للأرواح، أن تهدد حياة 400 ألف امرأة حامل ومولود كل منهن، بما في ذلك، 53 ألف امرأة حامل، من المحتمل أن تتطور مضاعفات لهن أثناء الولادة.

الأمم المتحدة تصعد ضد التحالف

وتخوض الأمم المتحدة ما يشبه المعركة المصيرية مع السعودية، التي تتزعم التحالف العربي، ولا يمر يوم دون صدور بيانات شديدة اللهجة للمطالبة برفع الحصار فورا.

وخلافا لتوقف المساعدات والإمدادات، تعرضت الأمم المتحدة خلال الأسبوعين الماضيين لضربة قوية، حيث ظل المئات من طواقمها في جيبوتي مع توقف الرحلات الإنسانية إلى مطار صنعاء الدولي.

وكانت تلك الرحلات تقل الموظفين الأجانب العاملين في اليمن كل 5 أسابيع لقضاء إجازات مع أسرهم خارج اليمن.

وتقول الأمم المتحدة إن “الحصار”، هو عقاب جماعي للملايين، وإن حرمان اليمنيين من الوسائل الأساسية للبقاء “هو عمل غير مقبول وانتهاك للقوانين وللمبادئ الإنسانية”، وفق بيان لها.

وتطلب السعودية من الأمم المتحدة إيفاد فريق أممي إلى الرياض من أجل التشاور حول “آلية التحقق والتفتيش (مقرها جيبوتي) التي وضعت بعد انطلاق عاصفة الحزم لتسيير تدفق السلع التجارية إلى اليمن بدون عوائق”.

وتتهم السعودية إيران بتهريب الصواريخ للحوثيين بواسطة تلك السفن.

ورفضت الأمم المتحدة الطلب، واشترط الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش “رفع الإغلاق المفروض على مينائي الحديدة والصليف ومطار صنعاء أولا”.

والجمعة الماضي، عرضت السعودية استخدام ميناء جازان (سعودي)، لاستخدامه مع المعابر الأخرى الخاضعة للشرعية، كمنفذ بديل على ما يبدو لمينائي الحديدة والصليف في استقبال الأمم المتحدة.
لكن الأمم المتحدة لم تصدر أي تعليق رسمي على العرض السعودي.

المصدر: عربي 21

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com