العرض في الرئيسةفضاء حر

حاشد وزهرة اللوتس

يمنات

عبد الكريم الرازحي

جاء إلي يطلب مني انصح البرلماني احمد سيف حاشد بالتوقف عن الاضراب و قال لي: في فبراير 2011 كانت احزاب المشترك معه وابناء منطقته تعز معه وشباب الاحزاب معه والمستقلين معه ومع توكل، والكل انحاز لهما ولثورة الشباب وكلهم كانوا مع التغيير ومع التحول. الآن الامر مختلف احزاب المشترك ضده، وشبابها ضده وابناء منطقته ضده، وحتى زملاؤه في البرلمان ضده وهو ساذج وغبي لايفهم منطق اللحظة ولايفقه شيئا في السياسة يقدم على اضراب عن الطعام من دون ان يحسب حساب المتغيرات والتحولات التي حدثت منذ فبراير 2011 إلى اغسطس 2017.

قلت له: هل قرأت شيئا عن زهرة اللوتس..؟

قال: لم اقرأ عنها وهذي اول مرة اسمع بها منك..

قلت: “زهرة اللوتس واحدة من اهم الظواهر الغريبة في الوجود. انها تنمو وسط المستنقعات و وسط الوحول و القذارة، و هي رمز للتحول والانسلاخ والاستحالة. انها تحول القذارة و تحول الوحل إلى عطر. الوحل قذر و قد يكون نتنا وزهرة اللوتس التي تنبت على ضفاف المستنقعات و وسط الوحول النتنه زهرة عطرة لذلك هي في الشرق رمز التحول و رمز الاستنارة والتنور”.

قال: ايش تقصد بكلامك هذا..؟ و ايش العلاقة بين اضراب احمد سيف حاشد عن الطعام و بين زهرة اللوتس..؟

قلت: نحن يا اخي نعيش في مستنقع كبير احزابنا برلماننا حكوماتنا نخبنا السياسية والحزبية والثقافية فاسدة وغارقة في الفساد، وهي بسبب انانيتها وجشعها واطماعها حولت وطننا الجميل الى مستنقع، وحولت كل شيء الى وحل. لكن في هذا المستنقع القذر و وسط هذا الوحل النتن الذي غدا اشبه بطوفان نبتت زهرة اللوتس العطرة وتجسدت اكثر ماتجسدت في البرلماني الانسان احمد سيف حاشد، و لن اقول “المناضل” لأن المناضل وغد و أحمد سيف ليس وغدا من الاوغاد، وهو ليس سياسي لأن السياسي انتهازي ونذل واحمد سيف ليس بانتهازي ولاهو بالنذل.

لقد نبت حاشد أول مانبتت في بالوعة مجلس النواب، وفيما كان اعضاء البرلمان عبيدا لاحزابهم واسيادهم كان حاشد يحتشد دوما مع شعبه وينتصر له، و في 2011 عندما احتشد حاشد في الساحة احتشد من اجل ان يصنع التحول وليس من اجل منصب أو مكسب.

كانت عيونه وهو في الساحة على وطنه وعلى شعبه فيما كانت عيون كل أولئك الذين نزلوا الساحات على السلطة.

كان هو يعطي و يضحي وكان كلما اعطى وبذل وضحى تضوع عطر عطاءه بنفس الطريقة التي يتضوع بها عطر زهرة اللوتس.

ان مايحتاجه وطننا اليوم لكيما يتحول من مستنقع الى وطن معطاء هو ظهور اناس مثل أحمد حاشد يحبون وطنهم بدلا من حبهم لاحزابهم ومذاهبهم، ومناطقهم.

اناس لديهم روح العطاء وليس روح الاخذ والكسب والاستئثار. ذلك ان العطاء هو الاداة التي تغتني به الحياة، وتغتني به الاوطان، وتغتني الشعوب.

و ان البرلماني والانسان والمواطن احمد حاشد الذي يضرب عن الطعام لليوم الخامس تحت قبة بالوعة البرلمان هو اليوم زهرة لوتس هذا الوطن وعلى يديه تتحول قذاراتنا وكراهيتنا لبعضنا، ويتحول كل هذا النتن والوحل الى عطر.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى