الرئيسة / العرض في الرئيسة / يافع .. التي تأكل ابنائها وتحارب نفسها !
فتحي بن لزرق

يافع .. التي تأكل ابنائها وتحارب نفسها !

يمنات

فتحي بن لزرق

في حياتي حيرتني الكثير من المناطق اليمنية والجنوبية لكن “يافع” كانت الأكثر حيرة والأكثر غرابة على الإطلاق في تجربتها السياسية منذ الاحتلال البريطاني وحتى “اليوم”.

تابعت قبل أسابيع حوارات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعية حول تسريبات بإصدار قرار يقضي بتشكيل محافظة “يافع” وقرار تشكيل محافظة لأهالي منطقة ما في إي مكان في العالم أمر يثير البهجة والسرور كون انه سيخلص أهالي المنطقة من معاناة مركزية متعبة وسيوفر الجهد الكبير للنهوض بالمناطق ففيها سيكون هناك محاكم وفروع لكل المؤسسات وهذا سيوفر جهد ضخم ويعني توفير ميزانية خاصة سينعكس أمرها على أهالي هذه المناطق.

كانت اغرب “الحوارات” وأعمال النفي هي تلك التي كنت اقرأها لأشخاص من يافع وهم يجاهدون بقوة لأجل نفي هذا الأمر ودحر هذه الخطوة ..

سألت احدهم؟ ما الذي يمنع ان تكون “يافع” محافظة؟ ما الذي يمنع ان يكون لديكم محكمة وكلية ومستشفيات حكومية ؟ ما الذي سيضركم من ان يكون لديكم مركز حكومي ضخم يعفيكم مشقة الذهاب إلى المناطق الأخرى؟
قال بلغة سمجة :” نحن همنا جنوب ..! همنا وطن ماهمنا “يافع”.

استغربت الإجابة وانصرفت ..

في الرياض كنت قبل أشهر وحضرت حفل تأبين ضخم للشهيد “احمد سيف اليافعي” وفيه حضر المئات من أبناء يافع وأشادوا بدور الشهيد البطل ، علقوا صوره بكل مكان وقالوا عنه كل شيء “عظيم” ، بين الحاضرين شاهدت أسماء يافعية كثيرة قالت في “احمد سيف” مالم يقله مالك في “الخمر” واستعجبت أنها ليلتها تذرف دموع “وداعه”..!.

أسندت راسي على طرف كرسي في القاعة “الضخمة” وتذكرت لقائي بالشهيد احمد سيف اليافعي في عدن وحديثنا عبر الواتس وشكواه في مجوعات الواتس من “تخوين” جنوبيين كثر على رأسهم أبناء من يافع له واتهامهم له بالعمالة وآلمه الشديد من كل ذلك.

وحينما استشهد الرجل تحول إلى بطل كبير بنظر إخوته .. لكن ما الذي يفيد ذلك؟

قال لي الشهيد “اليافعي” وكنا يومها بحفل زفاف بمديرية المنصورة :” أصحابنا أتعبوني يافتحي..! 

تشبه “يافع” القطة التي تأكل أبنائها بحسن نية ،ظنّا منها أنها تحميهم بينما هي تغرز أنيابها في أجسادهم الطرية حتى “الموت”!!.

يافع أكثر “المناطق” الجنوبية التي تحارب نفسها ، وتحمل المعاول لهدم كل قياداتها وكل باكورة جميلة وعاقلة تخرج من بين ثنايها لذلك فشلت منذ العام 1967 وحتى اليوم ان تنتج قائد يمكن له ان يقودها أو يقود “الجنوب” وظلت تابعة ترفع صور زعماء آخرين من أماكن أخرى فيهم قليل من الوطنية كثيرا من اللئم والخساسة وهذا حال السياسة.

ويافع تبحث عن سياسيين “ملائكة” وهؤلاء لاوجود لهم “البتة”، هناك سياسيون كالعاهرات ينامون على افرشة مختلفة ويملكون ورائهم من يغسل قذراتهم.

وكل مايقوم به “اليفع” ضد قياداتهم يتم بحسن نية وبوطنية مرتفعة ومخلصة لكنها “مؤذية”.

في “يافع” لايبحث أبنائها عن مخرج لأي قيادي منها ان اخطأ أو ان كانت له وجهة نظر أخرى ، لايحتفظون بالقائد فيهم لوقت “الحاجة” أبدا ، يهدمون كل شيء ثم يتباكون على حائط مبكى طويل طويل ولو أنهم فكروا قليلا لأدركوا ان كل قيادات العالم كالقمر لها وجه مظلم وأخر مضيء .

في الضالع قرر “الزبيدي” ان يشارك الشرعية السلطة ورغم إدراك الكل أنها شراكة “خاسرة” اصطفت الضالع عن بكرة أبيها خلف “الزبيدي” واختلقت له الآلاف من الأعذار لكي لايقال عن الأمر “خيانة” وفي يوم وليلة تحول “الشرعية” إلى جنوب اخر وحينما انفرط العقد بين الطرفين وتبينت خسارة الشراكة اصطفت الضالع مرة أخرى خلف “الزبيدي” في مسمى شراكة سياسية جديدة وكأن شيء لم يكن .

وفي “أبين” خدم “هادي” صالح 17 عام وكان جنديه “الأمين” وحكم 4 سنوات في كنف الإصلاح ومحسن وحينما فر إلى “عدن” اصطف أبناء أبين خلفه وقالوا عنه “هادي الجنوب” و “كلنا هادي” ولم يخونوه قط ولم يحملوا معاولهم قط لهدمه.

وفي “حضرموت” عاد “احمد بن بريك” العضو البارز لسنوات طويلة في نظام صالح ليحكم حضرموت واستقبله أهلها بالترحاب رغم ان الرجل لايزال مؤتمريا ولم يقل عن صالح مايؤذيه ولو لمرة واحدة. .

وفي صنعاء أيضا وفي تعز ومأرب وغيرها وفي كل مكان يمني كان أهل منطقة ومحافظة الأكثر حرصا على أبنائها مهما اختلفوا معهم .

وفي كل منطقة أخرى كان يحدث كل ذلك ، إلا في يافع انشغل أهلها بالتحميص في سلوكيات كل نشطائها وسياسيها وتاريخهم وكل شيء.

في الحرب “الأخيرة” برز “نايف البكري” مبشرا بمولد قائد “يافعي” لايتكرر ورغم ان الرجل استقال من حزب الإصلاح إلا انه ظل مطاردا من أهله قبل إي طرف أخر .. 

وحتى اليوم ورغم ان الرجل اقصي من كل شيء لاتزال معاول الهدم اليافعية قبل إي معاول أخرى تطارده وينظرون إليه بعض اليفع كأنه “عار” في حين ينظر له قطاع جنوبي ويمني كبير على انه “رمز مقاومة” ودولة من الطراز الرفيع..

سيقرأ بعض أبناء يافع منشوري هذا وسيشتاطون “غضبا” وقد يلعنني كثير منهم لكنني أود منهم ان يقرأوه بتمعن وبعقولهم لابعواطفهم..

في يافع الكثير من العقال والأصوات الجميلة لكنها للأسف مغيبة أو بعيدة التأثير..

ومنذ انتهاء الحرب انسل قطاع جنوبي كبير صوب مجالات مخلفة من سياسيين ومقاومين وإعلاميين وغيرها الكثير ، لكن الأمر ظل محرما على “اليافعي” ليس من شيء أو غيره لكن خوفه من أهله الذين لن يجدون له إي عذر أو مبرر وسيظلون يقيدون صاحبهم حتى يموت نسيا منسيا برأس جبل “يهر” أو بغرفة مهجورة بعدن ..
قد يكون حديثي هذا “قاسيا” بعض الشيء ، لكن يشهد الله انه نابع من قلب محب لهذه المنطقة لماشفته من نقاء سريرة فيهم ..

“اليافعي” شهم وقوي وشجاع ومهاب لكنهم يكسرونه من الداخل دائما، وحينما يموت يحولونه الى بطل لايضاهى ..

تحتاج “يافع” ان تعيد النظر إلى موقفها من أبنائها ، من قياداتها ، من نشطائها ، من كوادرها ، من حضورها .. تحتاج إلى إعادة ترتيب أولوياتها ان تفتح باب تحاور ومصالحة مع أبنائها والا تقسو عليهم ..

ترددت كثيرا قبل ان اكتب هذا المنشور وقلت للقيادي الجنوبي “عبدالله عبدالصمد” وهو يافعي أريد ان اكتب عن هذا الأمر وشجعني على ذلك .

قلت له لماذا يا أستاذ يافع هكذا ؟

قال :” تاريخيا “يافع” فشلت بسبب هذا الأمر في إنتاج “قائد”..!

شجعني الرجل على ان اكتب وأوجه نصيحة لأبناء يافع ومفادها :” أعيدوا النظر في الطريقة التي تديرون بها حياتكم مع مطالبكم وقياداتكم وشخصوكم وكوادركم واني لكم من الناصحين…

من حائط الكاتب على الفيسبوك

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com