الرئيسة / العرض في الرئيسة / وزير خارجية الانقاذ يتحدث عن التفاوض القادم ويكشف حقيقة لقاء ظهران الجنوب الأخير ويعلق على أثر التقاطعات الاقليمية والدولية على الأزمة اليمنية
هشام شرف

وزير خارجية الانقاذ يتحدث عن التفاوض القادم ويكشف حقيقة لقاء ظهران الجنوب الأخير ويعلق على أثر التقاطعات الاقليمية والدولية على الأزمة اليمنية

يمنات

بعد ثلاث سنوات من الحرب والأزمات التي عصفت باليمن، ما تزال الطريق متعثرة أمام السلام وجمع الأطراف إلى طاولة واحدة، رغم الجهود الدولية والإقليمية والدعوات التي ترشح من حين إلى آخر.

«العربي» حمل العديد من التساؤلات للمهندس هشام شرف، وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ التي شكلت في صنعاء أخيراً، لمناقشة الأسباب التي جعلت الأزمة اليمنية معقدة للغاية، وعلاقة الدور المحلي والخارجي وتأثير طبيعة الصراعات الإقليمية على الصراع في اليمن، خصوصاً دور الولايات المتحدة الأمريكية في العهد الرئاسي الجديد، وموقف إدارة دونالد ترامب من الحرب اليمنية والحل، وعن زيارات مبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ إلى صنعاء، وهل يمكن أن يكون الحل يمنياً يمنياً من الداخل؟ أم أن المسألة خرجت من أيدي اليمنيين وباتت مرتبطة بالأزمات الأخرى التي نعيشها اليوم، الإقليمية والدولية، ولا بد من انتظار الحلول الخارجية؟ وكذلك عن حكومة الإنقاذ التي شكلت في صنعاء، وماذا أنقذت حتى اليوم؟

حوار/ عصام القدسي

معالي الوزير، سنبدأ من حيث انتهى الناس: دعوة الإتحاد الأوروبي وإبداء الإستعداد لزيادة جهوده في دعم إجراءات الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار واستئناف المفاوضات؟

أتت هذه الدعوة في إطار سعي المجتمع الدولي للتعاون مع اليمن، وبعد أن وجهنا خطاباً إلى الأصدقاء في الإتحاد الأوروبي، قبل اجتماع عدد كبير من المسؤولين، ذكرنا فيه أن اليمن مستعد لكل الحلول والمبادرات السلمية العادلة غير المتناسية لحقوق شعبنا، ومن خلالها سنصل إلى حل يرضي الشعب اليمني، ويرضي الجميع في المنطقة، وأعتقد أن الإتحاد الأوروبي كانت خطوته جيدة وبيانه خير مثال على ذلك، ونبارك مثل هذا التوجه، ونتمنى أن يكون نفس المباركة ونفس القبول لدى أشقائنا في المملكة العربية السعودية، ونخص هنا القيادة السعودية التي قررت العدوان على اليمن.

في الأسبوع المنصرم، قام وفد تابع لجماعة «أنصار الله» بزيارة إلى ظهران الجنوب في السعودية لفتح قناة تواصل مباشر مع «التحالف العربي» قبل بدء معركة الحديدة، ما حقيقة ذلك؟

لا أعرف حقيقة ذلك، لكن يمكن أن أوضح شيئاً؛ لا يوجد هناك أي حل آخر غير التفاوض مع كل الأطراف الموجودة على الساحة، وبالتالي أي جهة يمكن لها أن تساهم في جهد مشكور في فتح قنوات تفاوضية شرط أن لا تتنازل عن الثوابت أو تكون أنانية، هذا لا نقف ضده، لكن كما أشرت التفاوض يكون على أساس سلام عادل مشرف للجميع، لنا ولغيرنا، ومثل هذه الأشياء يقصد بها بث التفرقة والخلاف بين الأطراف المقاومة للتدخل السعودي في اليمن، ولكنه تنبيه لبعض الأفراد، النوايا الطيبة جيدة شرط الإلتزام بالثوابت الوطنية المتفق عليها بين القوى الوطنية.

أكثر من خمس جولات من الحوار والمشاورات بين الأطراف ودعم من قبل بعض الدول، باءت بالفشل، من أين ترى الإخفاق؟

لا نسميه إخفاقاً، هذه كلها محاولات مشكورة وتمهد لطريق التحاور والمفاوضات، وأنا أراها جهوداً مشكورة قام بها الكل، كل جهة عرفت ماذا لدى الجهة الأخرى وما توجهها، لكن أرجع وأقول الحل ليس فقط في تفاوض يمني يمني، وإنما تفاوض بين كل الأطراف المشاركة في العدوان على اليمن مع القوى الوطنية في صنعاء، وأولها الطرف الرئيسي في الحرب: المملكة العربية السعودية، صاحبة المال والسلاح وموظفة المرتزقة.

سبب التعثر في التوصل لإنهاء الحرب في اليمن: التأثّر بالمشاكل والتقاطعات السياسية الدولية والإقليمية؟ أم الأطراف اليمنية نفسها؟

سبب التعثر هو المملكة العربية السعودية، لأنها تريد أن تعمل ما تشاء، وفي النهاية تقول أن ليس لها دخل في الشأن اليمني، وأن ما حصل من قتل وتشريد ودمار هو حرب أهلية، بالعكس هي المسؤول الأول عن تطورات الشأن اليمني من خلال أموالها وسلاحها ودعمها للمرتزقة. التعثر هذا سببه هو السعودية، ويمكن لها أن تكسب جائزة «نوبل» في الإعتراف بأهمية السلام في المستقبل من خلال قبولها الجلوس مع كل أطراف الصراع في اليمن، أو كما نسميه نحن: العدوان على اليمن، وهي بإمكانها أن تلعب الدور الرئيسي في وقف العدوان وعودة السلم والإستقرار في المنطقة.

قدمتم قبل مدة ليست بالبعيدة رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تضمنت المطالبة بتغيير المبعوث الأممي، ورد عليها بالقول إن «ولد الشيخ  يقوم بعمل مهني وحيادي في اليمن ويحظى بدعمي الكامل». مضى وقت ولم يحدث تغير، ساد الصمت فقط إزاء الرد. نريد أن توضح ذلك؟

عادةً عندما تذهب رسالة من دولة أو من شخصية كبيرة في الدولة، يكون هناك رد، ونحن بانتظار الرد، وإذا أتى الرد سنتعامل معه، فنحن لدينا مرونة تجاه كل أنواع الردود، ومرنون في التواصل معهم.

حراك دبلوماسي وتحركات خارجية تقومون بها من حين لأخر. ماذا حققت من إنجاز للحل؟ أم أنها مجرد تحركات لكسب تحالفات فقط لا شأن لها بالبحث عن حل؟

لا توجد تحركات دبلوماسية ميدانية، علينا حصار، لا نستطيع الخروج، كل الحراك الذي لدينا هو التواصل إما عبر الهاتف أو وسائل الإتصال المعروفة لدى وزارة الخارجية وعبر الوسطاء الدوليين. وهي بالطبع حققت الكثير، خذ الاتحاد الأوروبي كمثال: تواصلنا معهم وفهموا موقفنا، كذلك نتواصل مع القيادة الروسية، وأيضاً القيادة الإيرانية، وعدة قيادات دولية لا حاجة لذكرها، فلهذا السبب نحاول قدر الإمكان أن لا نجعل الأمور تسير لوحدها، نحاول (أن) نؤثر عليها قدر الإمكان.

هل تعتقد أن الحل يمكن أن يكون يمنياً من الداخل؟ أم أن المسألة خرجت من أيديهم وباتت هذه الأزمة مرتبطة بالأزمات الأخرى التي نعيشها اليوم، إقليمياً ودولياً، ولابد من انتظار الحلول الخارجية؟

الحل يمني يمني، ويمني سعودي، وهناك بصمات دولية تشير لتجار السلاح الكبار في العالم، والحقيقه أن أساس بدء العدوان هو كما قالت السعودية ربما خوفها منا كما ذكرت في أكثر من مناسبة، وأننا نشكل خطراً، وهذا كذب طبعاً، وبالتالي من قام بهذه الحرب العدوانية هي السعودية، لم يقم بها عبد ربه منصور هادي ولا أصحابه، ولم يقم بها أي فصيل يمني، بل قام بها الكيان السعودي، وبالتالي الحل يجب أن تكون السعودية طرفاً فيه، واليمنيون يلعبون الجزء الأكبر من الحل.

كل الحروب تنتهي بالسياسة وبالصفقات، ماذا عن الأفق السياسي لهذه الحرب؟

الأفق السياسي فيه تفاؤلية والحل موجود، وبإذن الله هذا الحل سيتم قريباً: 1- وقف العدوان، 2- ورفع الحصار، 3- إنسحاب كل قوى الأطراف الأجنبية، 4- ورفع اليمن من تأثيرات الفصل السابع، وإسقاط العقوبات الدولية، 5- وتهدئة السعودية وتطمينها بأنها ليست عدوة لنا، بشرط أن لا تتدخل في شؤوننا الداخلية أو تحاول التأثير على الوضع الداخلي عبر عملائها سواء المعروفين أو السريين.

البعض يتحدث عن زيارات مبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى صنعاء، بأنها تأتي بمثابة اعتراف بالحكومة المشكلة، في حين قال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إن زياراته ليست اعترافاً بالحكومة المشكلة، خصوصاً لقاؤه بكم، جاء بصفتكم قيادياً في حزب «المؤتمر الشعبي العام»، وليس وزير خارجية في حكومة الإنقاذ، ما تعليقكم؟

باختصار شديد: مبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، دخل من هذا الباب أمامك في المكتب، أول ما دخل قلت له: أنت الآن في مكتب هشام شرف، وزير خارجية في حكومة الإنقاذ، وقال: فعلاً، وكانت مقابلة جيدة، نشر عنها ما سمح الوضع بنشره، وهناك ما لم ينشر ويعرفه الأخ إسماعيل ولد الشيخ.

لماذا تطالبون بحوار مباشر مع السعودية وليس مع حكومة هادي التي هي من دعت السعودية لمساندتها؟

لأنه ليس لديهم أي قوة وأي قرار وأي إمكانية، لا عسكرية ولا مالية ولا شيء، كل الإمكانية لدى السعودية، فلولا السعودية ما كان لهادي شيء.

قلت إنكم مستعدون للحل ولتوقف الحرب، حكومة هادي تقول إن الحل لن يتم إلا عبر تنفيذ الآليات الثلاث التي من بينها قرار مجلس الأمن رقم 2216، المتضمن تسليم السلاح من قبل «أنصار الله». هل قبولكم بالحل يعتبر موافقة لتنفيذ لقرارات مجلس الأمن؟

مستعدون لبحث كل شيء يقال، على أساس أن تكون السعودية طرفاً في المشاورات والمفاوضات، والتطورات على الأرض هي التي ستقرر ما نعتمده من نقاط.

النائب البرلماني، أحمد سيف حاشد، قال في حوار مع «العربي» إن حكومة الإنقاذ تبحث عن من ينقذها. ماذا حققت هذه الحكومة حتى اليوم بنظرك؟

نحن جاهزون لأن يأتي أحمد سيف حاشد وينقذنا إذا كان بإمكانه ذلك، نحن جميعاً في قارب واحد، نحاول أن ننقذ هذا البلد، لهذا جاءت هذه التسمية، وإذا كان الأخ حاشد لديه وسائل إنقاذ مساعدة ليتفضل.

«المؤتمر» كان الحاكم الوحيد في اليمن، اندلعت الثورة فخرج عبر صفقة سياسية هي المبادرة الخليجية شريكاً في الحكم مع «اللقاء المشترك»، فقامت الحرب وظل أيضاً شريكاً مع «أنصار الله»، ما الفائدة إذاً من الحرب؟ كان بإمكانه أن يبقى شريكاً مع «المشترك» ويسلم البلد من الخراب؟

هذا الكلام هو من أقوال أصحاب الساحات، كلام «اللقاء المشترك» الذي خرب البلد في البداية، ثم حاول أن نكون في حكومة واحدة حتى نتحمل جزءاً من مسؤولية خرابه، من خرب البلاد هو «اللقاء المشترك» أولاً وبدعم من الخارج.

دعيت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إثبات المصداقية والحياد لتهيئة المناخ المناسب لأي مفاوضات سلام مستقبلية، لماذا؟

إدارة ترامب ليست محايدة، وتلعب لصالح مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، ومصالح الولايات المتحدة أن تبيع السلاح لمن لديه المال والقدرة، بالتالي سيأتي وقت أمريكا ستعمل على إحقاق هذا الحياد قريباً.

معالي الوزير ما هي رسالتك الأخيرة؟ ولمن توجهها؟

رسالتي الأخيرة أننا جميعاً يجب أن نشترك في صنع السلام في اليمن، جميعاً من كل الأطراف والأطياف، وأولها المملكة العربية السعودية، وعليه أدعو الجميع لإحلال السلام والتخلي عن الأنانية والمصالح الضيقة.

المصدر: العربي

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com