فضاء حر

من ملازم الحوثي إلى ملازم الفساد !!

يمنات
تولي المناصب العليا وحتى المتوسطة أو ما يصح أن يطلق عليه منصب وليس وظيفة عادية أمر يخضع لشروط ذاتية وأخرى موضوعية .. إذا كانت الشروط الذاتية مفقودة مهما تعالت الشروط الموضوعية لن ينجح المسؤول في الاستمرار في عمله حتى لو كان مدعوماً من السماء وليس من رئيس الجمهورية ..
ما دعاني لطرق هذا الموضوع هو الإشكالية المعيارية التي ظن بعضهم أن اتفاق السلم والشراكة الوطنية سيحلها ، فزادت تعقيداً بسبب النظرة القاصرة للأمور ، وتشعب العقدة اليمنية وتغوّل الفساد ، وضياع الشرعية التي يعتقد بعض البائسين أنه سيجلبها من الخارج فيما يعتقد آخرون أن السلاح والقوة مصدرها فيما يزعم رهط آخر بأنها تأتي بالسياسة وهو من أفشل كل العملية السياسية وأغلق جلّ مداخلها ومخارجها …
من هنا ، لا غرابة أن تستباح المؤسسات الحكومية أو لنقل أن تكون مشاعاً للأقوى .. ألم تكن هي كذلك من قبل ؟!.
على أن الجديد في الأمر هو أن الأقوى اليوم أكثر نزاهة من أقوياء الأمس ، وأن الحلقة الأضعف هي القرار الجمهوري ..!
لا يسعدنا هذا الأمر لأنه يعبر عن فشل القيادة وانهيار ما تبقى من (الحكم) على اعتبار أن (الدولة) المدنية المنشودة لا تزال غاية بعيدة المنال وفق المعطى الراهن .. ولكنه أمر يستوجب التذكير بأن تعيين أشخاص أقل من مناصبهم ودون مستواها ذاتياً وحتى موضوعياً وشراء الوظائف والمناصب العليا بما في ذلك منصب الوزير ووكيل الوزارة والتعاطي بصورة ارتجالية في اختيار القيادات على اختلاف مستوياتها هو من يؤسس لانهيار المؤسسة الرسمية برمتها ورقة بعد أخرى ومحافظة تلو ثانية ومؤسسة إعلامية بعد رفيقتها … وهكذا دواليك ..
و من قام بالاختيار الخطأ عليه أن يتحمل المسؤولية ويستدرك خطأه بالتصحيح وإن لم يفعل ذلك فإن الأقوى سيأتي من الريف ليعلم ابن المدينة كيف يكون شفافاً ونزيهاً ، ويلقن القرار الجمهوري درساً لا ينسى ، وستبقى آثاره غائرة إلى وقت طويل ..
لا يسعدنا ذلك بالطبع ،، وللحيلولة دون تكاثره وتناميه وتوسع ميدانه حتى لا يصل إلى (أبعد نقطة) على القيادة أن تسحب البساط وتقيل الفاسدين وتراجع قرارات التعيين التي اعتمدت المعايير الخاطئة وبسرعة قبل فوات الأوان .. وأن لا تبقى الأبواب مشرعة لاتفاق سياسي يخلف اتفاق السلم والشراكة الوطنية ويقوم على أساس متغيرات جديدة قد تكون أكبر وأخطر من متغيرات 21 سبتمبر 2014م .
كما أن على القيادة أن تدرك بأن ملفات الفساد متوفرة بكثرة ، وباتت أشبه بملازم تباع في الأسواق وبأسعار شعبية ، وأن اللجان التي طبعت ملازم الشهيد حسين الحوثي ، وتداولتها والسماء تمطرهم صواريخ وقنابل ومدافع ونيران من كل حدب وصوب خلال ست حروب عبثية ظالمة مستعدة لطبع ملازم الفساد بسهولة ويسر وقد دخلت صنعاء ومعظم المحافظات اليمنية بعد أن انتصر الدم على السيف ، ولا عزاء للنائمين والمتخاذلين وأصحاب المصالح الضيقة .
لكزة
جريمة قتل طالبات المدارس برداع بتلك الطريقة الإرهابية مؤشر خطير ينم عن إصرار القوى المتهالكة على محاكاة التجربة في سورية والعراق بدعم خارجي مكشوف لا يزال بعضهم يسميه “(مبادرة) خليجية” فيما لم يعد لهذه (المبارزة) الهالكة من مكان سوى ديباجة القرار الجمهوري!.

زر الذهاب إلى الأعلى