فضاء حر

اتفاق بعد اختلاف واختلاف بعد اتفاق

يمنات
عندما توقّع المكونات اليمنية على اتفاق سياسي لا يعني بالضرورة أنه أمر إيجابي لأن الاتفاق في اليمن يعقبه اختلاف ليس لشي ولا لغاية بل ليعقب الاختلاف الأول اتفاق آخر، وهكذا دواليك..
اللافت جداً في الاتفاق الذي جرى الإعلان عنه الأربعاء الفائت أنه لا يشكل قيمة مضافة بقدر ما يظهر كما لو كان مؤشراً لاختلاف مرتقب ، فكل بنوده تؤكد على بنود اتفاق السلم والشراكة الوطنية أو تؤكد على مخرجات الحوار الوطني ، وتأكيد المؤكد – في حال كان مؤكداً بالأصل – لا يعني سوى النفي .. ونفي النفي إثبات ، وإثبات الإثبات نفي – وفق النظرية النخبوية – في اليمن .
الشيء الوحيد الذي يمكن أن يُشكل قيمة مضافة في المعادلة اليمنية – وفق المعطى الراهن – هو أن تقدم كافة المكونات -على اختلافها وتناقضاتها- براهين واقعية وعملية على الأرض بأنها أدركت واقتنعت بأنه بات من الحتمي الاستفادة من دروس الماضي ، وأنه من المتعذر أن يحكم البلد مكون بمفرده وأن الجميع شركاء في تحمل المسؤولية وأن الإقصاء لم يعد له مكاناً ، وأن إبن أمين عام الحزب الفلاني ليس محصناً ولا يمتلك حصاناً ليس له نظير ليتبوأ موقعاً يستحقه طوابير من الكفاءات ، أو شقيق الوزير ( الناجح والمنقول إلى حكومة محاصصة أخرى) يمتلك ناقة عزّ نظيرها توصله إلى السلك الدبلوماسي ب (دبلوماشي) ، ولا إبن المسؤول الكبير … ، ولنا مع الآباء والأبناء قصة طويلة ….!!!
كلنا يمنيون – أي نعم- ولكن ليس كلنا (مواطنون) .. وبعضنا يحسب نفسه مناضلاً بفلوس ، وأنه أعظم رتبة من المناضلين الذين اشتغلوا دون مقابل ..
وأما (الكفاءة والنزاهة) التي سيستورد جهاز قياسها ذلك المناضل الفوقي غير المتفوق فنأمل أن تضبطه اللجان الشعبية سواءا أدخل عن طريق الجو أم البحر أو البر بوصفه جهازاً مهرباً ومنتهي الصلاحية ..
علينا إذاً .. أن نُحسن التمييز بين الاتفاق والاختلاف لتتوقف حركة التعاقب المضنية بينهما ..
لكزة …
الذي يمكن أن يُحسب للاتفاق المعلن عنه مؤخراً هو تحييد (الدين) عن الاختلاف السياسي .. على أن (الدين) بمذاهبه المتأسلمة ، ألم يكن ورقة سياسية منذ (سقيفة بني ساعدة) وحتى ظهور (داعش) !!؟ .
[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى